الحج لكانجى

بينما تتحرك السيارة من مطار ولاية كيرالا إلى مكان إقامتنا على أطراف مدينة “ثيروفانانثابورام” تلاحظ كيف تسير الحياة بشكل عادى وتبدو تفاصيل البيوت وحركة الناس كأنك في مدينة إقليمية مصرية، مع اختلاف الطبيعة وثرائها وتنوعها المبهر نتيجة الأمطار الموسمية، ثم في كل شارع وعند كل زاوية تشاهد السماعات الضخمة منصوبة، والأغرب أنها جميعها متصلة ببعضها البعض.

نايقاد نار الحجظام صوتى منصوب ومجهز في فراغ المدينة كلها، ثم بصوت خافت بدأت ترتفع الترانيم الهندوسية من المكبرات. “أندرياس” الألماني الجنسية وأستاذ التاريخ الهندى مقيم في كيرالا منذ أكثر من عشرين عاما، يعتذر بينما يرحب بينا عن الضوضاء التي سنضطر لنسمعها، يقول أن حتى سنوات لما يكن “حج أتكال” بمثل هذا الازعاج، لكن في السنوات الأخيرة يحاولون تحويل الحج إلى مهرجان ضخم، باستخدام مكبرات الصوت والسماعات. بسذاجة من لم يتعلم شيئاً من أبراج السبع نجوم في مكة اسأله: “لكن لماذا كل هذا؟”

فيرد لأنهم مضطرون لعمل هذا ولتحويل الحج إلى حدث ضخم، حتى يمكنهم الحصول على المال اللازم لتنظيم حج العام القادم. حج أتكال ليس حج هندوسي رئيسي، بل هو ذو خصوصية ترتبط بولاية كيرلا وبالنساء، ويتم تصنيفه كحج متوسط، معدل مشاركة الحجاج النساء هذا العام بلغ فقط 2.8 مليون امرأة، وهو رقم صغير بالنسبة لشعب المليار.

تقع ولاية كيرالا في جنوب شبهه الجزيرة الهندية، ذات مناخ استوائي وطبيعة خاصة، وطوال أربعة أيام قضيتها هناك لم أشاهد أي نبات أعرف اسمه، الزهور تنبت لوحدها على الرصيف، وكل هذا يطل على شاطئ بحر العرب. صباح يوم الحاج استيقظت مبكراً على صوت آذان الفجر بلهجة تعانى في ضبط مخارج الحروف وجعلها ذات طابع عربي، بعدها ردت عليه الكنيسة التي لم تكتفي برن الأجراس بل وتشغيل ترانيم مسيحية باللغة الهندية في مكبرات الصوت، وفي حدود الساعة 7 بدأ البث الهندوسي في كل شوارع المدينة. صديقة أمريكانية كانت معنا في الرحلة علقت على الأمر بأنه صورة للتعايش السلمى بين الأديان الثلاثة، في حين ابتسمت انا ونويل صديقي الكاتب والمخرج المسرح الهندى. كأبناء للعالم الثالث ولطائفيته تعلمنا انه حينما تتجاور كنيسة ومسجد فهذا لا يعنى الوحدة بقدر ما يعنى أن المسلمين يريدون مسجد مأذنته أطول من الكنيسة، وفي الهند تتحول مكبرات الصوت إلى وسيلة آخر من وسائل “الحط” والتباري في التفاخر.

كانت الأتوبيسات قد تدفقت منذ الأمس، وأصبح من المستحيل الخروج أو الدخول من المدينة، انزلنا سائق التوك توك على حافة المدينة، واعتذر لأنه بسبب الزحام لن يمكنه الدخول، الشوارع كلها افترشتها النساء استعداداً لطقوس حج “أتكال”. الحج مخصص للنساء فقط لأنه يرتبط بالأسطورة الهندية كانجى. وهى أسطورة لأنها حكاية شعبية ذات أثر دينى، لكن تفاصيلها بعيدة تماماً عن الأسطرة بل أقرب لأن تكون تجسيد للمعانة الأبدية للمرأة الهندية.

كانجى ذات الجمال الباهر تزوجت من كافلان ابن التاجر الثري، مرت سنوات حبهم سريعاً، لكن كافلان تركها ووقع في حب راقصة جري ورائها وأنفق عليها كل ثروته. تركته الراقصة فعاد مرة آخرى إلى زوجته، كانجى منحت زوجها آخر ما تبقي لديها “خلخال” أخذه واتجه للسوق لبيعه، لكن في السوق قبض عليه حرس الملك حيث اتهموه بسرقة خلخال الملكة والذي كان شبيها بخلخال زوجته كانجى، دون محاكمة قتل الحرس كافلان.

أتت كانجى ملتاعة تحمل في يدها زوج الخلخال الأخر والذي يحتوى نقوش ويثبت أن زوجها برئ، حينما علمت بمقتل زوجها، لعنت كانجى الملك ومملكته والقرية، وأحرقتها. أصبحت كانجى قديسة وأحد صور الآلهه، يتم تمثيلها غالباً بامرأة غاضبة تحمل في يدها خلخال دليل براءة زوجها. وطلباً للحماية من غضب كانجى، تأتي النساء من أنحاء مختلفة من الهند وأحياناً من سيرالانكا حيث تعبد وتبجل كانجى كقديسة بوذية. ممسكات بأيديهم بالخلخال مطالبات بالعدالة.

منذ الصباح تقف كل امرأة وقد وضعت أمامها ثلاثة أحجاره، يحملن قدراً من الفخر، وبجوارها الرز والموز وأى طعام آخر على حسب المستوى الاجتماعى للسيدة، ومن مكبرات الصوت تأتى أصوات الصلاوات، وفي الزوايا تنتصب شاشات تلفزيونية تذيع طقوس الاستعدادات من المعبد الذي كان من المستحيل الوصول إليه فاكتفينا بالتجوال في شوارع المدينة.

الألفة والبسمة، والجميع بألوان مختلفة من السارى وإن غلب عليها الطابع الأبيض، متأنقات بلا تكلف، المناسبة للحج الدينى لكنها أيضاً عيد شعبي، كنت أسير تائها وسط غابة الألوان، اقتربت الساعة من العاشرة والنصف، وبدأت تعلوا أصوات الأجراس والطبول من كل مكان. عند العاشرة والنصف، يخرج ممثلون عن كاهن المعبد يحمل كل واحد منهم شعلة النار المباركة، تحت القدور الفخارية تكون النساء قد جمعن الحطب والأوراق الجافة، يمر ممثلوا الكاهن وهما في مناسبة كتلك بالآلاف، ويشعلو كل قدور النساء، بعد الساعة العاشرة والنصف، حتى لو لم تكن مؤمناً بالديانة الهندوسية ستشعر بتصاعد الطاقة في المدينة كلها، دخان الحطب المخلوط في الغالب بأغصان الكافور يتصاعد من كل شوارع المدينة، وفي لحظة لا ترى ما خلف ولا أمامك، بل دخان أبيض لا ينتهى وتسير داخله ولا تلمح إلا ألوان الساري النسائي، بين أصوات الطبول التي تتصاعد في كريشندوا بلا توقف والدخان، ستنهمر دموع الجميع، يغلى الماء في القدر وبداخل الرز والأكلات الآخري التي يطبخونها. ما يتم طبخه هي القرابين التي سيتم تقيدمها لكانجى ولشيفاء في صورتها المدمرة.

هناك القرابين لكانيجى، وهناك في مصر لرئيسة الديوان وفاطمة والسيدة نفيسة، يقارن الكثيرون بين أوضاع المرأة في الهند ومصر والدول العربية، لكن الحقيقة أن التراث والتقاليد الهندية أكثر تشدداً من التقاليد العربية وذات تركيبة سلطوية أكثر رسوخاً، لكن المرأة الهندية وفي سنوات بسيطة قطعت أشواطاً طويلة.

وسط التماثيل المنصوبة عند الزاوية أثناء الحج، ستلمح أيضاً أنصاب بسيطة تحمل شعار المطرقة والمنجل، حكم الشيوعيون الهند لعقود طويلة قبل أن يأتي الانفتاح ومعه شركات الخدمات الهاتفية والتكنولوجيا. قدمت تلك الشركات الفرصة للشباب من الجنسيين للعمل بمرتبات تبلغ أضعاف ما يجنيه أبائهم، لكن هناك مشكلة واحدة بسبب فرق التوقيت بين الهند ومقار تلك الشركات في الدول الغربية فالعمل يكون ليلاً.

في التسعينات أحتاج المجتمع الهندى لفترة ليتقبل تلك الصدمة، وتحت ضغط الإحتياج قبلت العائلات الهندية التي كانت لاتسمح لفتياتها بالتأخر خارج المنزل بعد السادسة عصراً، أن تخرج بنتهم للعمل في الثامنة ليلاً وتعود مع الفجر، لكن في حالة واحدة أن توفر الشركة أتوبيسات لنقل الفتيات من وإلى المنزل، بعد أكثر من عقد وبالضرائب المرتفعة التي تدفعها هذه الشركات للمجالس المحلية للمدن تطورت شبكات النقل العام، وفي مدن كانت من عشر سنوات أشبهه بقري عشوائية، كحيدر آباد، أصبح هناك طرق وكباري وخطوط مترو أنفاق، والأهم الكثير من النساء يسرن في كل وقت وكل مكان وبعضهن لا يرتدن السارى بلا ملابس عصرية.

ماذا كانت النتيجة؟

موجة من أعمال التحرش خصوصاً في المدن الرئيسية والولايات الشمالية، تصرف غير مقبول وخارج عن تقاليد المجتمع الهندى العريق، لكن “أندرياس” الألماني يري أن التمييز ووضع المرأة داخل المنظومة الاجتماعية الهندية سيظل هو اللعنة الأبدية، فحتى لو تعلمت الفتاة وحصلت على الدكتوراة وعملت في وظيفة راقية فستحتاج إلى أن تتزوج، ولكى تقوم بذلك يجب عليها إدخار المهر لتدفعه للعريس (العروس هي التي تدفع المهر في الهند)، ونظراً لتركيبة المجتمع فالمرأة متاح لها مرة واحدة للتجربة وإذا فشلت في زواجها أو في علاقة واحدة فهذا يعنى انتهاء الأمر بالنسبة لها، ولن يتزوجها أي شخص آخر. والنتيجة أنه في حالات كثيرة يبتز الشاب العروس أو يحولها إلى حساب بنكى، ويعاملها بالسلطوية التقليدية بداية بأن تأكل بعده من بقايا أكله وحتى السماح لها أن تسير خلفه، حتى لو كانت الفتاة تعمل في شركة تقنية من المستقبل.

لكن لأن النساء بدأن في شغل مساحة هامة من الطاقة الإنتاجية، أصبحن أكثر تأثيراً في المجال العام وأكثر قدرة على فرض شروطهن، في معظم وسائل النقل العام ستجد ملصقات من قبل الشرطة تحذر من التحرش بالنساء وتعدد أنواع التحرش من النظرة حتى التصفير، وحتى حينما تقصر الشرطة في تأمين المجال العام ينتهى الأمر بالنساء في تنظيم أنفسهن في حركات مثل حركة “بينك” للضغط على الحكومة بأشكال مختلفة لتفعيل دور الشرطة.

Share

حكاية العاشق والابن الخائن

نظراً لمساحتها الشاسعة تمتلك الهند شبكة معقدة وقوية من الطيران الداخلي، إلى جانب شبكة خطوط السكك الحديدية. لكن الطيران في الهند استعار على ما يبدو استراتيجية خطوط السكك الحديدية. فأثناء رحلتى إلى “نيودلهي” هبطت الطائرة فتوقعت أننا أخيراً قد وصلنا، لكن “نويل” قال أنها ليست محطتنا.

خرج نصف من كانوا في الطائرة تقريبا، ودخلت مجموعة آخرى، ثم أكملت الطائرة طريقها لنيودلهى. تتحرك الطيارات في الهند كأنها شبكة خطوط سككك حديدة تمر على محطات مختلفة تنزل وتحمل ركاب مختلفين.

من نافذة القطار

من نافذة القطار

من مطار نيودلهي، توجهنا مباشرة راكبين “التوك التوك” إلى محطة قطارات نيودلهي الرئيسية، وهى صور مستنسخة تقريباً من محطة مصر، باستثناء خضوع جميع المسافرين وحقائبهم لتفتيش دقيق وسط الفوضى. تحارب الهند أيضاً الإرهاب. لكنهم جاديين في الأمر ونظام التأمين في المطارات والمحطات والأماكن العامة متكلف ودقيق جداً.

في محطة القطار هناك لافتات تطلب من المواطنين الإبلاغ في حالة رؤية أي حقيبة دون صاحبها أو مظاهر تدعو للريبة والشك، وبجوارها لافتة أخرى تحذر من أن التحرش الجنسي بالنساء جريمة يعاقب عليها القانون الهندى بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات. وتحدد اللافتة أنواع التحرش بداية من التصفير أو إطلاق عبارات نابية وحتى إطالة النظر إلى المرأة.

تاج محل في الضباب

تاج محل في الضباب

ركبنا القطار لنسافر من “نيودلهي” إلى “أكرا” عاصمة الحكام المسلمين القديمة، على طول الطريق من نافذة القطار بدت الأراضي الزراعية والقري بعمارتها العشوائية صور متطابقة، حتى أنى في جزء الرحلة نمت واستيقظت واحتجت لثوانى لاستوعب المكان، الاختلاف البارز بين الريف الهند والمصري في الحيوانات فبينما تحتل الأبقار المكانة الأولى في الريف المصري، فالأغنام والخنازير والقرود هي الحيوانات الأبرز في الريف الهندى. والأخيرة تتواجد في الريف وأحياناً على أطراف المدن حيث تبدو القرود كأنها مكمل لكلاب وقطط الشوارع.

الزيارة لأكرا الغرض منها زيارة تاج محل. الحكاية مشهورة عن الملك العاشق “شاه جهان” والذي بنى قبراً لزوجته، كجنة مصغرة، تحيطه المياه في أربع مسارات كأنها أنهار الجنة الأربعة، وبسبب زاوية بنائه فمشاهدة انعكاس شروق الشمس على القبر المصنوع بالكامل من الرخام الأبيض، أشبه برحلة في الضوء، مع كل ثانية يتغير شكل المبنى وانعكاس ألوانه، تضح أحياناً النقوش الملونة في ثناياه، وأحياناً تختفي تحت وهج بياض الرخام، والمرمر الأبيض.

بقية حكاية “شاه جهان” التي لا يعرفها الكثيرون، أنه بعد بناء تاج محل، فكر في بناء مقبرة آخرى في مقابلة لكن هذه المرة بالرخام الأسود، لكن ابنه الأصغر أحس بعدم جدوى تلك المشاعر والتي تستنزف ثروة من المفترض أن يرثها هو، فقتل أخوته، وسجن والده. قضي الأخير ثمان سنوات في السجن. وقبل أن يموت كانت أمنيته الأخيرة أن يري “تاج محل” مرة آخري. لكن الابن رفض إطلاق سراحه، فأدخلت ابنته إلى الزنزانة مرآة وصنعت سلسلة من الانعكاسات للتاج حتى تصل صورة التاج إليه.

فوق قبة التاج، تظهر خطاطيف صغيرة وقصيرة يمكن للزائر أن يلمحها على جسد المبنى. وهى آخر وأحدث الإضافات للمبنى. أثناء الحرب الهندية الباكستانية، هددت بعض القيادات في الحكومة الباكستانية بقذف “تاج محل” فكانت الحكومة الهندية تقوم بتغطية المكان كلها بغلالة سوداء حتى لا يظهر للطائرات.

Share

لا مهرب من البترول

ألوان الهند المهددة بالعباءة السوداء

ألوان الهند المهددة بالعباءة السوداء

يقال في الأساطير الشعبية أن أجمل نساء الهند هما بنات إقليم البنجاب، ومدينة “حيدر آباد”. وفي كلا الإقليمين فالجمال حسب الأساطير الشعبية ارتبط بشكل خاص بالبنات المسلمات. في حيدر آباد وحتى 20 سنة أول أقل. كان المسلمات يتميزن بارتداء “سارى” من قماش رقيق، وذو ملمس وألوان مميزة، ويشتهرن بأنهن يعقدن في أطرف “السارى” اللؤلؤ.

لكن كل هذا انتهى، وما من سارى في أطرافه تتدلى حبات اللؤلؤ. فمنذ عشرين عاماً وربما أكثر بدأ الهنود في التوجه غرباً نحو الخليج العربي بحثاً عن العمل والرزق. وبالطبع فقطاع كبير منهم كانوا من المسلمين. في رحلتهم إلى الخليج نقلوا تقريبا الكثير من طرق طهو. وبسبب جزء كبير من طفولتى قضيته في الخليج فقد اندهشت من تشابه الكثير من طرق الطهو وحتى أسامى بعض الأكلات التي نعرفها بأنها آكلات خليجية أو يمنيه اتضح أنها هنديه بداية من “البرانى” وحتى “المندى”.

لكن حينما عادوا أحضروا الكثير من العباءات السوداء، التي بدأت في منافسه “الساري” الملون والمشغول بالخيوط والرسوم. اختفي السارى لدى الفتيات المسلمات. وفي الشوارع ازدادت كثافة العباءات السوداء.

توقفت ذات مرة أمام أحد محلات الملابس وكانت تعرض مجموعة متماثلة من العباءات السوداء، رحب بي العجوز “حمزة” وحينما عرف أنى من مصر، تحدث عن سنوات عمله في السعودية. لكن لأن قطاع كبير من مسلمى الهند هم شيعة فبينما كان يتحدث عن ذكرياته في معقل الوهابية السنية، كان الجدار خلفة تحتله صورتين متجاورتين من أغرب ما يكون، الخومينى وغاندى.

Share

لكن ما الذي نعرفه عن الأديان؟

كابن وفي لمنطقة الشرق الأوسط، يحتل الدين أيضاً مساحة واسعة ومهمة داخل المجتمعات العربية، لكن بينما يصر الدستور المصري العظيم أنه لا اعتراف إلا بثلاثة أديان، فالهند وتنوعها وطبيعة الأديان فيها لا يمكن احتوائها أو حصرها، والأغرب هو اختلافها الجذري عن ما تقدمه الأديان الثلاثة.

تقوم فلسفة الأديان الإبراهيمية، على عدة تصورات ميثولوجيا أساسية منها الإله ذو السلطة المطلقة والواحد لا شريك لها، والثواب والعقاب. بينما في الهند لا تزال الديانة الهندوسية القديمة هي ديانة الأغلبية، وهى الديانة التي تحتل المركز الثالث بعد المسيحية والإسلام على مستوى العالم من حيث عدد المؤمنين بها. لكنها لا تستخدم تقنية الثواب والعقاب ولا تقدم إجابات شافية أو حتى تشغل نفسها بتقديم تصورات محددة عن إله واحد، بل ببساطة تقدم طرق مختلفة لكيفية عيش حياة سعيدة.

الاختلاف الجذري بين الديانة الهندوسية والأديان الإبراهيمية يجسده التعريف الذي وضعته المحكمة العليا الهندية حيث قالت: “الديانة الهندوسية لا تتبع نبيا بعينه، لا تعبد إله واحد، لا تؤمن بمفهوم فيلسوفى واحد، لا تتبع نمطاً موحداً للشعائر الدينية، في الواقع لا تمثل المظاهر المتعارف عليها للأديان، انها فقط أسلوب حياة ”

شعبياً تتنوع مظاهر الهندوسية من مكان إلى آخر، وأحياناً هناك معابد مخصصة لآلهة محددة، تركيبة الديانة الهندوسية تبدو قريبة الشبه بتركيبة الديانات المصرية القديمة التي قامت على التعددية ووحدة الوجود وهو أحد المذاهب البارزة في الهندوسية، لكن بطبيعتها ديانة مفتوحة سواء على المذاهب المختلفة أو الأديان الآخري. وهو انفتاح بدا لى أنا ابن الأديان التي تسعى إلى الفصل بين بعضها البعض مدهشاً في كم ثرائه. حينما زرت في مدينة حيدر آباد معبد “Birla Mandir” الهندوسي اندهشت كيف أن جدران المعبد والتي تحتوى على رسومات من قصص الفيدا والملاحم الهندوسية، تحتوى أيضاً على صور لأيقونات دينية من أديان آخرى، بداية من السيخية، وحتى البوذية التي يعتبرها البعض فرعاً من الهندوسية. بالطبع لا وجود لأى رمز مسيحى أو إسلامى، لأن المعبد مخصص فقط للأديان الهندية.

يحتوى المعبد الهندوسي على غرفة تشكل المحراب، لا طقوس محددة أكثر من التأمل في غرف وجدران المعبد، نول البركة، أحياناً الاستعانة بالكهنة لإتمام بعض المراسم والطقوس سواء في الزواج أو تسمية الأطفال، وهى في الغالب طقوس معقدة. فلاختيار الاسم المناسب لمولود جديد يقوم الكهنة باستطلاع النجوم ودراسة حركة الأفلاك لتحديد اليوم المناسب لتسمية الطفل، وقد يقضي الطفل أحياناً شهور دون اسم انتظاراً لليوم المناسب ليحصل فيه على اسمه.

Share

مومبي لقاء أول

في الطريق من المطار إلى الفندق ليلاً. المدينة نائمة وهى ليست عبارة مجازية بل عبارة بالمعنى الحرفي. تحت الكباري وعلى أرصفة المناطق الفقيرة يفترش الباعة وفقراء المدينة الرصيف في حميمية كأنه يتحول ليلاً لغرفة نوم في المنزل. هنا ليست العشوائيات فقط على هامش المدينة، أو مختفية خلف واجهات الأحياء الفخمة، بل تنافسها في صدارة المشهد في الشوارع الرئيسية بالمدينة.

معبد سيخى

معبد سيخى

لكن في الصباح تختفي غرف النوم العامة من على الرصيف لتحل مكانها محلات وحركة دائمة ومزدحمة، صورة تحمل الكثير من المقاربات مع القاهرة وربما الإسكندرية أكثر بسبب طبيعة “مومبي” الساحلية. لكن المشاهد السابقة لم تكن بالجديد بالنسبة لي، الجديد كان أن تلاحظ كيف أن الكثير من البيوت أو المحلات ترفع أعلام مختلفة الألوان. البارز منها بشكل أساسي أعلام بلون برتقالى وأعلام آخرى خضراء. قد تجد منطقة غارقة في اللون البرتقالى لكن في وسطها منزل يحمل علم أخضر. حينما سألت “نويل بونيم” كاتب المسرح الهندى ورفيقي في الرحلة، كانت الإجابة ببساطة أن الأخضر لمنازل المسلمين والبرتقالى لمنازل الهندوس، وأحياناً ترفع بعض الطوائف الأخرى ألوان آخري.

الطائفية هنا في الهند لا تخفي نفسها، بل إظهارها وإعلانها الدائم عن ذاته، جزء من تركيبة الهوية الوطنية والطريقة التي يعبر ويعمل بها المجتمع، وهى تأتى مصحوبة بالمجموعة الكاملة لمشاكلها ومظاهرها الصحية والمضرة، من التنوع الثقافي والمعمارى واللغوى الذي يثري المجتمع، وحتى الصراعات والاشتباكات العنيفة. لكنهم لا يرفعون شعار اليد الواحدة، لأن هناك أكثر من دين وأكثر من طائفة، لذلك لا يمكن اختصار المسألة في صورة الهلال والصليب، بل تأخذ شكل آخر يتعلق بعلمانية الدولة كجزء أساسي من تركيبها وتركيب الهوية القومية.

لا يمنع هذا ظهور الصراعات الطائفية واضحة، في حيدر آباد تغرق الشوارع بلافتات حزب “الحزب العلمانى المسيحى”. استعداداً للانتخابات القادمة بعد بضعة أشهر، لا تدخر بعض الأحزاب ذات الميول الدينى جهداً في تأكيد وإبراز هويتها الدينية.

Share

التلامذة الحفاة في مملكة الأمير الهندى

ساعة كاملة استغرقها الطريق في السيارة من مدينة “ثيروفانانثابروم“ عاصمة ولاية “كارلا” في الجنوب الهندى إلى محيط القري داخل الأحراش الاستوائية للوصول إلى مقر مدرسة “ميترانكتين/ Mitraniketan”. بعد الوصول سيحتاج الزائر إلى دقائق لاستيعاب المدرسة وعمرانها المغاير لكل ما عرف عن المؤسسات التعليمية.

2026-02-17 15.23.20الفصول عبارة عن أشكال سداسية في وسط الطبيعة تحمل العمدان السقف، وحائط واحد يحمل سبورة تقف أمامها المدرسة، بينما التلاميذ في شكل دائرى حولها. في العادة يجلس التلاميذ حفاة أو يخلعون أحذيتهم قبل دخول حيز الفصل، أقدامهم تلامس الأرض متصلين بالطبيعة متجاورين جميعهم داخل دائرة واحدة. 300 تلميذ تستقبلهم المدرسة كل عام، يأتون للإقامة فيها كمدرسة داخلية يقضون الفصل الدراسي حيث يتم تقديم المأوى والطعام والشراب واكسابهم المهارات التعليمية المختلفة، ثم يعودون إلى عائلاتهم أو إلى المؤسسات التي ترعاهم. الطلبة يتلقون كل هذا بالمجان، والجزء الغالب منهم هم أطفال تم احضارهم من مناطق تشهد نزاعات إقليمية أو أيتام أو مناطق نائية لا يوجد فيه مدارس أو مؤسسات من أي نوع تقدم الخدمات التعليمية.

هذا المشروع ليس مشروع خيري مدفوع بدافع الشفقة، بل ثمرة أفكار طورها مؤسس المشروع “فيساناثان/Viswanathan ” ابن العائلة الاقطاعية الكبيرة في الولاية، والذي بعد انهاء دراسته الجامعية في الهند سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة المزيد في مجال تطوير التعليم، هناك تأثر مبكراً بأفكار الفنان والنحات الأمريكي آرثر سى. مورجان الذي أسس نمط مغاير لما هو متعارف عليه في مجال تدريس وتعليم الفن إلى جانب أفكار الفيلسوف والتربوى البرازيلي باولو فريري، وsالذي قاد في الخمسينات حركة التعليم كممارسة للحرية. ركزت ممارسات الاثنين والتي كان لها تأثير على أفكار “فيساناثان” على التعليم البديل، وكيف خلق نماذج وأطر اقتصادية تكفل للعملية التعليمية الاستمرار وتقديم خدماتها للفقراء والمحتاجين دون أن تكون مجرد ترس في ماكينة صنع عامل مطيع متعلم لخدمة النظام.

صورة مع الأمير

صورة مع الأمير

حينما عاد “فيساناثان” إلى الهند، وبعد صراع عائلى مع والده، حصل منه على قطعة أرض غير ممهده في قلب الغابات تبلغ مساحتها حوالى 400 هكتار لكن بل كهرباء ولا ماء ولا منزل، وبأيدى عارية بدأ “فيساناثان” في استخدام خشب الأشجار في بناء أول منزل له، وتطوع أخيه طالب إدارة العلوم بتطوير الأساسي الاقتصادي لتأسيس المدرسة التي تلقت أول طلابها عام 1956.

تعتمد المدرسة على مواردها الذاتية، فالطلبة إلى جانب دراستهم المعتادة يدرسون مناهج متطورة ومكثفة حول الزراعة وطرقها المختلفة، وكيفية ترشيد الطاقة وتوليدها من مصادر متجددة تبدأ من الطاقة الشمسية، وحتى تحويل الفضلات والمخلات إلى التخزين في مستودعات مجهزة لاستخلاص الغاز الطبيعي لاستخدامه في الطهو إلى جانب استخدام الخشب والأوراق الجافة لطهو الطعام عليها.

تتلقي مدرسة “ميترانكتين” الدعم من عشرات المؤسسات الثقافية والتعليمية المحلية والأجنبية، وتكلفة إدارتها في العام لا تتجاوز حسبما يخبرنى “فيساناثان” حوالى 150 ألف دولار. لكنه في منزله والمبنى بالطوب اللبنى والخشب والذي تحتل الكتب معظم جدرانه يشعر بالضيق من حماس الجيل الجديد لجمع المال، أكبر مشاكل المدرسة تتعلق بهروب المدرسين، حيث تستثمر المدرسة في تعليم المدرسين وتنمية مهاراتهم، لكن بعض فترة لا تستطيع المدرسة منحهم نفس الأجر الذي قد يتلقونه في الخارج بضيق يرد “فيساناثان”: “من المفترض أنهم مدرسون ليس شرطاً أن يمتلكوا جميعهم أي فون”.

تعانى المدرسة من عدم ثبات مصادر التمويل واعتمادها على التبرعات الخيرية، لكن الجيل الجديد من الشباب الذين يتولون إدارة المدرسة يسعون إلى تطوير هيكلها الاقتصادي والتوسع أكثر فأكثر في عدد الطلبة التي يمكنها استقبالها، الخطة التي يسعون إليها تقضي بتحويل المدرسة إلى كيان اقتصادى أكثر اندماجاً مع المجتمع المحلى، بحيث لا تقتصر المنتجات التي يزرعها ويصنعها طلاب المدرسة على استخدامهم في نطاق المدرسة بل على بيعها وتسويقها أيضاً، إلى جانب تنظيم برامج عمل للمتطوعين من كافة أنحاء العالم، وبيت آخر لاستضافة الزائرين بمقابل مادى.

طالبات المدرسة

طالبات المدرسة

في بلد متعدد الطوائف وذو تاريخ من العنف الطائفي كالهند اختار “فيساناثان” ورغم خلفيته الهندوسية العلمانية شعاراً للمدرسة، يرفض تقديم أي نوع من التعليم الدينى للطلبة، لكن متاح لهم ممارسة شعائرهم الدينية. النتيجة فيض من الطلبة ينمون في بيئة متصلين فيها أكثر بالطبيعة من اتصالهم بالنزعات الطائفية والمحلية، اندماجهم بالمجتمع المحلى يقوم على عناصر الإفادة والاستفادة لا الصراعات ونزعات الانتماء المختلفة.

يبدو العمل في “ميترانكتين” كأنما يسير بهرمونية وكأنها جزء من الطبيعة لكن للوصول لهذا المستوى لزم الأمر سنين من الاجتهاد، ربنا يلزم مثلها لتأسيس تجربة مشابهه في البلدان العربية.

—- - -

نشرت في موقع المدن

Share

3 -فبراير

أدقق في أوراق الفيزا لاكتشف أن عدد المرات المسموح لى بدخول فيها الأراضي الهندية هي مرة واحدة، لا أعرف لماذا أشعر أنها ستكون الزيارة الأولى لكن ليست الأخيرة، هناك باب أحس بوجوده في تلك الغرفة لكن لم أصل بعد لمقبضه.

Share

2-فبراير

لم يكن لدى خطة. قليل من الشغف ربما لكن لم أعلم ما الذي يمكن أن افعله حقاً في الهند. أعلمنى المسئول بمركز “مولانا آزاد الثقافي” أنهم مركز ثقافي، والقسم القنصلي في بناية آخري بجوار سينما مترو في شارع طلعت حرب.

تصادف أنى كنت أتحدث مع “نويل” صديق الهندى المقيم في أمريكا، وحينما أخبرته أنى أفكر هذه المرة جدياً في زيارة الهند ارسل على الشات ابتسامة مضاعفة “:)))))” وقال أنه مستعد لتنظيم الرحلة، أرسل لى بعد ذلك إيميل محدداً نقطة اللقاء الأولى بيننا “مومبي” ونقطة الوداع “دلهى”. ما بين النقطتين تركه غير محدداً غير معلوماً. بدا الأمر كاتفاق سري غير معلن. أرسل لى تكلفة اجمالية بالتنقلات والإقامة والتكاليف المختلفة ومجموعة نصائح كتبه وجمعها بنفسه. لن أعلم إلي أين سأذهب. ولن يعلمنى نويل. سوف أترك نفسي دون تخطيط، ودون بحث على الانترنت عن الأسعار والطرق وغيرها من مشتملات.

ما قد يحدث من مفاجأة لن يكون خطراً بقدر قنبلة تنفجر أثناء مرور بقسم شرطة هنا في القاهرة، وداخلياً كان آخر ما أقلق منه هو أي مفاجآت غير سارة قد تحدث إلا أن تتم الرحلة.

في الأيام التالية وحين كنت أخبر أحدهم أنا مسافر الهند، كنت أواجه بسؤالين محيرين؛ أين ستذهب؟ وكنت أرد باقتضاب انى سأدخل من مومبي وأخرج من دلهى، ولا أعرف بينهما أين سأمضي.

السؤال الثانى؛ ماذا سوف تفعل هناك؟

بدا السؤال مغيراً حيث كل من يعرفوننى يدركون بعدى التام عن “تراك” إدراك الحكمة والسلام النفسي من خلال مجمل الممارسات الشرقية وإن كان الأمر لا ينفي احترامى وتقديرى، لكن لم أكن شغوفاً لأذهب على معظم طريقة الأصدقاء للبحث عن مساحة للصفاء النفسي، وهو سؤال سنجد أنه ليس بالبساطة التي كنت ومازالت أتصورها..

لكن لسبب غامض قفز في ذهنى أدب الرحلات، كمصطلح كلاسيكى على وشك الدخول في دائرة النسيان. ما الذي يمكن أن يقدمه أدب الرحلات، ما الذي يمكن كتابته عن رحلة..

ما هو معنى يوميات الرحلة، ومعنى اليوميات أصلاً، والغرض من إبقائها سرية ونشرها في بعض الحالات بعد وفاة صاحبها، مع تعرضها الدائم للوصاية والحذف والتعديل.

حضرت ذات مرة فصلاً دراسياً في اللغة الألمانية بجامعة “بيرويت” في جنوب ألمانيا، وكان زملاء الدراسة خليطاً من اليابانين، الكوريين، الإسرائيلين، الفلسطنين، وزميلات من كينيا والكونغو وجنوب أفريقيا. في أحد الدروس طلبت منا الأستاذة تحضر محاضرة قصيرة باللغة الألمانية لقصة من أساطير الخلق في الثقافة المحلية.

صعد طالب الفلسفة والزميل الياباني “ماشيورو يوشادى” وبعبارات ألمانية مختصرة قال: “كان هناك “ايزانج/ Izanagi” و”ايزنما/ Izanami” تزوج الاثنان وانجبا 8 ابن وابنة. الثمانية أصبحوا هم جزر اليابان.

هكذا بلا دراما، بلا تفسير، بلا صراع، أو بحث مضنى.

وعاشوا في هناء وسعادة.

Share

28-يناير

تصنعت الانشغال الذهنى بالتفاصيل والصغائر، حتى أجد ما يعيننى على تبديد الوقت دون الحاجة إلى الطموح.

أتذكر منذ حوالى عشر سنوات كنت قد بدأت أتدرب في “أخبار الأدب” حينما ذهبت لتغطية ندوة أدبية حيث تعرفت على شاعر كبير وقتها وصحفي في مجلة من مجلات الأهرام، دعانى ثانى يوم لشرب القهوة معه في مكتبه حيث ذهبت مدفوعاً بطاقة “اللا سبب”. دخلت وكان مشغولاً في مكالمة هاتفية طويلة. انهى مكالمته ولا أذكر طبيعة الحديث الذي خضناه، لكنه أشار إلى مجموعة كتب مرصوصة في زاوية الغرفة وقال أن من الممكن أن أجد فيها مراجع في موضوع حديثنا. قمت بالبطء والتمهل المميز لحركتى حينما صارحنى منفعلاً: “أنت مينفعش تبقي صحفي.” ابتسمت وسألت: “ليه؟”. فقال: “الصحفي لازم تبقي حركته سريعة وعنده فضول، حاول تحفز فضولك اتجاه الحياة أكثر من كدا“.

بعد عشر سنوات من هذا اليوم كنت أتمشى في وسط البلد، أراقب الحركة حولى، واتردد في اختيار الشوارع التي أمشى فيها، توقفت عند مخبز “عجيبة” واحترت هل أكل شيئاً أم لا أشعر بالجوع بعد، انصرفت وأجلت الأمر. من ميدان طلعت حرب دخلت إلى شارع طلعت حرب حتى وجدت نفسي أمام “مركز مولانا آزاد الثقافي” كنت قد حضرت دورات لليوجا في المكان لكني أبداً لم أخبر أحد بهذا الأمر، وهذا الآن تصريح لا تلميح. هذا المرة لم أكن أريد حضور درس لليوجا، وحينما سألنى موظف الاستقبال: “أي خدمة”. أجبت:

-أنا عايز أسافر الهند.

Share

بالحب

من النقاط الهامة التي ركزت عليها مارينا ويند في محاضرتها اليوم هو هذا الانكفاء على الذات الذي يشوب مسيرة السياسة الدنماركية، حتى في علاقتهم بالاتحاد الأوروبي كان هناك دائماً هذا النفور الداخلى ومحاولة الحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية المتفردة لبلد صغير عدد سكانها لا يتجاوز الخمس ملايين ونص ويتحدثون لغة تدعى الدنماركية لا يتحدها أى شخص خارج بلادهم.
بل حتى المواطنين العاديين يتحدثون عنها بنوع من التجاهل “أوه لايوجد داعى لكى تتعلم الدنماركية” لكن رغم ذلك يقرر النظام الرسمى مجموعة من الأعمال الأدبية لعدد من الكتاب الدنماركيين بصفتها “الأعمال الأساسية في الثقافة الدنماركية”.

.

لكن رغم كل هذا لم تستطع الدنمارك –الحقيقة ولا أى شيء آخر على وجه الأرض- مقاومة التطور الطبيعي للنظام الحضاري الجديد للإنسانية، وبالتالى لأسباب اقتصادية متعددة كان يجب أن تنحدر الدنمارك أكثر فأكثر، وتقدم كل يوم عدد كبير من التنازلات للإتحاد الأوروبي والإندماج أكثر فأكثر.

في الصباح يأتى معتز عطا لله ويقف أمامى وأنا شبهه نائم “أنا عايز أترجم كتاب..” نتحدث في عشرات التفاصيل ودقائق وكبائر الأمور، معتز يتحدث عن الكاتب والكتاب “بص الراجل دا مثلاً عنده حاجة بيقول دائماً أهم حاجة هى الصداقة“.

 

Share