28-يناير

تصنعت الانشغال الذهنى بالتفاصيل والصغائر، حتى أجد ما يعيننى على تبديد الوقت دون الحاجة إلى الطموح.

أتذكر منذ حوالى عشر سنوات كنت قد بدأت أتدرب في “أخبار الأدب” حينما ذهبت لتغطية ندوة أدبية حيث تعرفت على شاعر كبير وقتها وصحفي في مجلة من مجلات الأهرام، دعانى ثانى يوم لشرب القهوة معه في مكتبه حيث ذهبت مدفوعاً بطاقة “اللا سبب”. دخلت وكان مشغولاً في مكالمة هاتفية طويلة. انهى مكالمته ولا أذكر طبيعة الحديث الذي خضناه، لكنه أشار إلى مجموعة كتب مرصوصة في زاوية الغرفة وقال أن من الممكن أن أجد فيها مراجع في موضوع حديثنا. قمت بالبطء والتمهل المميز لحركتى حينما صارحنى منفعلاً: “أنت مينفعش تبقي صحفي.” ابتسمت وسألت: “ليه؟”. فقال: “الصحفي لازم تبقي حركته سريعة وعنده فضول، حاول تحفز فضولك اتجاه الحياة أكثر من كدا“.

بعد عشر سنوات من هذا اليوم كنت أتمشى في وسط البلد، أراقب الحركة حولى، واتردد في اختيار الشوارع التي أمشى فيها، توقفت عند مخبز “عجيبة” واحترت هل أكل شيئاً أم لا أشعر بالجوع بعد، انصرفت وأجلت الأمر. من ميدان طلعت حرب دخلت إلى شارع طلعت حرب حتى وجدت نفسي أمام “مركز مولانا آزاد الثقافي” كنت قد حضرت دورات لليوجا في المكان لكني أبداً لم أخبر أحد بهذا الأمر، وهذا الآن تصريح لا تلميح. هذا المرة لم أكن أريد حضور درس لليوجا، وحينما سألنى موظف الاستقبال: “أي خدمة”. أجبت:

-أنا عايز أسافر الهند.

Share
Tagged , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *