2-فبراير

لم يكن لدى خطة. قليل من الشغف ربما لكن لم أعلم ما الذي يمكن أن افعله حقاً في الهند. أعلمنى المسئول بمركز “مولانا آزاد الثقافي” أنهم مركز ثقافي، والقسم القنصلي في بناية آخري بجوار سينما مترو في شارع طلعت حرب.

تصادف أنى كنت أتحدث مع “نويل” صديق الهندى المقيم في أمريكا، وحينما أخبرته أنى أفكر هذه المرة جدياً في زيارة الهند ارسل على الشات ابتسامة مضاعفة “:)))))” وقال أنه مستعد لتنظيم الرحلة، أرسل لى بعد ذلك إيميل محدداً نقطة اللقاء الأولى بيننا “مومبي” ونقطة الوداع “دلهى”. ما بين النقطتين تركه غير محدداً غير معلوماً. بدا الأمر كاتفاق سري غير معلن. أرسل لى تكلفة اجمالية بالتنقلات والإقامة والتكاليف المختلفة ومجموعة نصائح كتبه وجمعها بنفسه. لن أعلم إلي أين سأذهب. ولن يعلمنى نويل. سوف أترك نفسي دون تخطيط، ودون بحث على الانترنت عن الأسعار والطرق وغيرها من مشتملات.

ما قد يحدث من مفاجأة لن يكون خطراً بقدر قنبلة تنفجر أثناء مرور بقسم شرطة هنا في القاهرة، وداخلياً كان آخر ما أقلق منه هو أي مفاجآت غير سارة قد تحدث إلا أن تتم الرحلة.

في الأيام التالية وحين كنت أخبر أحدهم أنا مسافر الهند، كنت أواجه بسؤالين محيرين؛ أين ستذهب؟ وكنت أرد باقتضاب انى سأدخل من مومبي وأخرج من دلهى، ولا أعرف بينهما أين سأمضي.

السؤال الثانى؛ ماذا سوف تفعل هناك؟

بدا السؤال مغيراً حيث كل من يعرفوننى يدركون بعدى التام عن “تراك” إدراك الحكمة والسلام النفسي من خلال مجمل الممارسات الشرقية وإن كان الأمر لا ينفي احترامى وتقديرى، لكن لم أكن شغوفاً لأذهب على معظم طريقة الأصدقاء للبحث عن مساحة للصفاء النفسي، وهو سؤال سنجد أنه ليس بالبساطة التي كنت ومازالت أتصورها..

لكن لسبب غامض قفز في ذهنى أدب الرحلات، كمصطلح كلاسيكى على وشك الدخول في دائرة النسيان. ما الذي يمكن أن يقدمه أدب الرحلات، ما الذي يمكن كتابته عن رحلة..

ما هو معنى يوميات الرحلة، ومعنى اليوميات أصلاً، والغرض من إبقائها سرية ونشرها في بعض الحالات بعد وفاة صاحبها، مع تعرضها الدائم للوصاية والحذف والتعديل.

حضرت ذات مرة فصلاً دراسياً في اللغة الألمانية بجامعة “بيرويت” في جنوب ألمانيا، وكان زملاء الدراسة خليطاً من اليابانين، الكوريين، الإسرائيلين، الفلسطنين، وزميلات من كينيا والكونغو وجنوب أفريقيا. في أحد الدروس طلبت منا الأستاذة تحضر محاضرة قصيرة باللغة الألمانية لقصة من أساطير الخلق في الثقافة المحلية.

صعد طالب الفلسفة والزميل الياباني “ماشيورو يوشادى” وبعبارات ألمانية مختصرة قال: “كان هناك “ايزانج/ Izanagi” و”ايزنما/ Izanami” تزوج الاثنان وانجبا 8 ابن وابنة. الثمانية أصبحوا هم جزر اليابان.

هكذا بلا دراما، بلا تفسير، بلا صراع، أو بحث مضنى.

وعاشوا في هناء وسعادة.

Share
Tagged , , , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *