لكن ما الذي نعرفه عن الأديان؟

كابن وفي لمنطقة الشرق الأوسط، يحتل الدين أيضاً مساحة واسعة ومهمة داخل المجتمعات العربية، لكن بينما يصر الدستور المصري العظيم أنه لا اعتراف إلا بثلاثة أديان، فالهند وتنوعها وطبيعة الأديان فيها لا يمكن احتوائها أو حصرها، والأغرب هو اختلافها الجذري عن ما تقدمه الأديان الثلاثة.

تقوم فلسفة الأديان الإبراهيمية، على عدة تصورات ميثولوجيا أساسية منها الإله ذو السلطة المطلقة والواحد لا شريك لها، والثواب والعقاب. بينما في الهند لا تزال الديانة الهندوسية القديمة هي ديانة الأغلبية، وهى الديانة التي تحتل المركز الثالث بعد المسيحية والإسلام على مستوى العالم من حيث عدد المؤمنين بها. لكنها لا تستخدم تقنية الثواب والعقاب ولا تقدم إجابات شافية أو حتى تشغل نفسها بتقديم تصورات محددة عن إله واحد، بل ببساطة تقدم طرق مختلفة لكيفية عيش حياة سعيدة.

الاختلاف الجذري بين الديانة الهندوسية والأديان الإبراهيمية يجسده التعريف الذي وضعته المحكمة العليا الهندية حيث قالت: “الديانة الهندوسية لا تتبع نبيا بعينه، لا تعبد إله واحد، لا تؤمن بمفهوم فيلسوفى واحد، لا تتبع نمطاً موحداً للشعائر الدينية، في الواقع لا تمثل المظاهر المتعارف عليها للأديان، انها فقط أسلوب حياة ”

شعبياً تتنوع مظاهر الهندوسية من مكان إلى آخر، وأحياناً هناك معابد مخصصة لآلهة محددة، تركيبة الديانة الهندوسية تبدو قريبة الشبه بتركيبة الديانات المصرية القديمة التي قامت على التعددية ووحدة الوجود وهو أحد المذاهب البارزة في الهندوسية، لكن بطبيعتها ديانة مفتوحة سواء على المذاهب المختلفة أو الأديان الآخري. وهو انفتاح بدا لى أنا ابن الأديان التي تسعى إلى الفصل بين بعضها البعض مدهشاً في كم ثرائه. حينما زرت في مدينة حيدر آباد معبد “Birla Mandir” الهندوسي اندهشت كيف أن جدران المعبد والتي تحتوى على رسومات من قصص الفيدا والملاحم الهندوسية، تحتوى أيضاً على صور لأيقونات دينية من أديان آخرى، بداية من السيخية، وحتى البوذية التي يعتبرها البعض فرعاً من الهندوسية. بالطبع لا وجود لأى رمز مسيحى أو إسلامى، لأن المعبد مخصص فقط للأديان الهندية.

يحتوى المعبد الهندوسي على غرفة تشكل المحراب، لا طقوس محددة أكثر من التأمل في غرف وجدران المعبد، نول البركة، أحياناً الاستعانة بالكهنة لإتمام بعض المراسم والطقوس سواء في الزواج أو تسمية الأطفال، وهى في الغالب طقوس معقدة. فلاختيار الاسم المناسب لمولود جديد يقوم الكهنة باستطلاع النجوم ودراسة حركة الأفلاك لتحديد اليوم المناسب لتسمية الطفل، وقد يقضي الطفل أحياناً شهور دون اسم انتظاراً لليوم المناسب ليحصل فيه على اسمه.

Share
Tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *