نظراً لمساحتها الشاسعة تمتلك الهند شبكة معقدة وقوية من الطيران الداخلي، إلى جانب شبكة خطوط السكك الحديدية. لكن الطيران في الهند استعار على ما يبدو استراتيجية خطوط السكك الحديدية. فأثناء رحلتى إلى “نيودلهي” هبطت الطائرة فتوقعت أننا أخيراً قد وصلنا، لكن “نويل” قال أنها ليست محطتنا.
خرج نصف من كانوا في الطائرة تقريبا، ودخلت مجموعة آخرى، ثم أكملت الطائرة طريقها لنيودلهى. تتحرك الطيارات في الهند كأنها شبكة خطوط سككك حديدة تمر على محطات مختلفة تنزل وتحمل ركاب مختلفين.
من مطار نيودلهي، توجهنا مباشرة راكبين “التوك التوك” إلى محطة قطارات نيودلهي الرئيسية، وهى صور مستنسخة تقريباً من محطة مصر، باستثناء خضوع جميع المسافرين وحقائبهم لتفتيش دقيق وسط الفوضى. تحارب الهند أيضاً الإرهاب. لكنهم جاديين في الأمر ونظام التأمين في المطارات والمحطات والأماكن العامة متكلف ودقيق جداً.
في محطة القطار هناك لافتات تطلب من المواطنين الإبلاغ في حالة رؤية أي حقيبة دون صاحبها أو مظاهر تدعو للريبة والشك، وبجوارها لافتة أخرى تحذر من أن التحرش الجنسي بالنساء جريمة يعاقب عليها القانون الهندى بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات. وتحدد اللافتة أنواع التحرش بداية من التصفير أو إطلاق عبارات نابية وحتى إطالة النظر إلى المرأة.
ركبنا القطار لنسافر من “نيودلهي” إلى “أكرا” عاصمة الحكام المسلمين القديمة، على طول الطريق من نافذة القطار بدت الأراضي الزراعية والقري بعمارتها العشوائية صور متطابقة، حتى أنى في جزء الرحلة نمت واستيقظت واحتجت لثوانى لاستوعب المكان، الاختلاف البارز بين الريف الهند والمصري في الحيوانات فبينما تحتل الأبقار المكانة الأولى في الريف المصري، فالأغنام والخنازير والقرود هي الحيوانات الأبرز في الريف الهندى. والأخيرة تتواجد في الريف وأحياناً على أطراف المدن حيث تبدو القرود كأنها مكمل لكلاب وقطط الشوارع.
الزيارة لأكرا الغرض منها زيارة تاج محل. الحكاية مشهورة عن الملك العاشق “شاه جهان” والذي بنى قبراً لزوجته، كجنة مصغرة، تحيطه المياه في أربع مسارات كأنها أنهار الجنة الأربعة، وبسبب زاوية بنائه فمشاهدة انعكاس شروق الشمس على القبر المصنوع بالكامل من الرخام الأبيض، أشبه برحلة في الضوء، مع كل ثانية يتغير شكل المبنى وانعكاس ألوانه، تضح أحياناً النقوش الملونة في ثناياه، وأحياناً تختفي تحت وهج بياض الرخام، والمرمر الأبيض.
بقية حكاية “شاه جهان” التي لا يعرفها الكثيرون، أنه بعد بناء تاج محل، فكر في بناء مقبرة آخرى في مقابلة لكن هذه المرة بالرخام الأسود، لكن ابنه الأصغر أحس بعدم جدوى تلك المشاعر والتي تستنزف ثروة من المفترض أن يرثها هو، فقتل أخوته، وسجن والده. قضي الأخير ثمان سنوات في السجن. وقبل أن يموت كانت أمنيته الأخيرة أن يري “تاج محل” مرة آخري. لكن الابن رفض إطلاق سراحه، فأدخلت ابنته إلى الزنزانة مرآة وصنعت سلسلة من الانعكاسات للتاج حتى تصل صورة التاج إليه.
فوق قبة التاج، تظهر خطاطيف صغيرة وقصيرة يمكن للزائر أن يلمحها على جسد المبنى. وهى آخر وأحدث الإضافات للمبنى. أثناء الحرب الهندية الباكستانية، هددت بعض القيادات في الحكومة الباكستانية بقذف “تاج محل” فكانت الحكومة الهندية تقوم بتغطية المكان كلها بغلالة سوداء حتى لا يظهر للطائرات.
- ريف من نافذة القطار
- من داخل تاج محل
- بيت الموسيقي
- أنهار التاج
- محطة قطار دلهى


















Rogers