عبد الرحمن سالم عن استخدام الحياة: هل يوجد طريقة مثالية لاستخدامها؟

عنوان رواية أحمد ناجي “استخدام الحياة” يقع في منتصف الطريق بين عناوين كتب الدلائل الإرشادية، وذلك من خلال نصفه الأول “استخدام” (دليل استخدام الحياة في عشر خطوات: الخطة الفعالة التي يجب عليك إتباعها الآن)، وبين عناوين الكتب شديدة الكلاسيكية والمغرقة في الكليشيهات وذلك من خلال كلمة “الحياة”، الكلمة المكررة التي تدّعي تغطيتها لكل شيء في الكوكب، بعناصره الثلاثة: الزمان والمكان والبشر.

ولكن في منتصف الطريقين، يقف الكتاب، والرواية، والعالم الذي اخترعه ناجي، حيث يظهر كل شيء كما هو، طبيعيًا، مجردًا من كافة الزوائد الدرامية، ومهما بدا تلك الطبيعية “سيريالية” أو غير قابلة للتصديق، إلا أننا لا يمكننا أن ننكر مدى تصالحها مع وقائعية وغرائبية العالم من حولنا.

أحمد ناجي، وفي روايته الثانية، بعد روجرز، يتناول عالمًا معروف/مجهول العناصر. في استخدام الحياة نحن نعيش في القاهرة، في أي زمن بالضبط؟ لا يهم. فالرواية تبدأ من حيث تقرر أنت البدء في قراءتها.

بطل الرواية بسام بهجت يعيش حياة مضطربة، يخلق عوالم صغيرة حول نفسه هربًا من زحام وتعب واضطراب القاهرة. تنتقل الأحداث بنا في خيوط متقاطعة، نرى فيها بسام يحاول النجاة من قذارة القاهرة بدون جهد يذكر.

تنتقل بنا الرواية بين حياة بسام وموني وغيرهم، وهم يستكشفون القاهرة ويستكشفون أنفسهم معها.

اشترك مع ناجي في الرواية الرسام والمصمم “أيمن الزرقاني” الذي عمل على عدد من الرسومات الداخلية وأشرك الرواية المعتادة بالرواية الجرافيكية من خلال صفحات كاملة تتحول فيها الرواية إلى رواية مصورة. قد لا ترتبط الرسومات إرتباطًا متتابعًا/شرطيًا بالأحداث التي يرويها “ناجي” بقلمه، إلّا أن الروح العامة للكتاب ظلت ثابتة وموحدة في مزيج يُحسد عليه كلٌّ من الكاتب والرسّام.

رواية ناجي والزرقاني لا تدّعي شيئًا، ولا تعد القاريء بالدراما. إنها رواية صادمة، وواقعية من فرط غرابتها. “استخدام الحياة” هي رواية تتماهى مع القاهرة، المعمار، النيل، الطيران، الإقلاع والهبوط، الهروب، أو محاولة الهروب. إنها رواية عن الحياة، التي سخر منها ناجي حينما أوهمنا للحظة أنه قد يكون هناك بالفعل دليل لاستخدامها.

—- -

نشرت في العدد الزيرو من دورية “السبعينة”

Share
Tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *