أحمد وائل يكتب: محطات الكوميكس العشر

مصر الجديدة؛ مرسم الراحل الكبير محى اللباد.

قبل وفاته بعام، تقريباً.

التدخين ممنوع، والمتاح النيسكافيه الأسود، والكلام..

أسأله عن مستقبل فن الكوميكس، فيحدثنى عن الأسلوب المصرى!

اللباد في مرسمة

اللباد في مرسمة

يستعيد تجاربه للكتابة والرسم معاً أقرب لسيناريو فنى. خلال الحديث عرض علىّ عملا كارتونيا ضخما، كما لو أنه كوميكس للأطفال، رسوم جميلة للزهور، هو يمارس الكوميكس، وكان أول من نشره، وتحمس له، فى مشروع دار الفتى العربى. كذلك كان مرسمه محطة رئيسية مرّ عليها أغلب منتجى الكوميكس، من لم يدخل المرسم، تابع كشكول الرسام، سلسة “نظر”. لكنه كان يشدد على الأسلوب المصرى، هذا أمر خاص بالرسام، حينما حدثت الفنان الراحل عن التجارب الجديدة، عرّض علىّ نقوش الشهنامة، وفنون الزخرفة العربية، كذلك نقوش معابد الفراعنة..

حسنا هذه فنون جميلة، بديعة، لكن الزمن تجاوزها.

أذكر أنه قال إنها قابلة للتطوير، وقابلة للاستلهام من روحها..وهذا صحيح تماماً، إذا جذب الفنانون.

بشكل عام موقف اللباد يعتبر دوامة دائمة الحدوث فى مصر، دائما ما ننشغل بالحديث عن الأصالة، دون أن ندرى أننا نعطل الإبداع، لكنه كان مفاجئا، على الأقل بالنسبة لى، حينما أسمعه من “الأسطى” الذى صاغ دماغنا بصرياً.

بكن هذا التخبط، هذه الدوامة من النقاش، كل هذا انتهى حينما بدأت عجلة الكوميكس فى التحرك.

مزاجه الشخصي

مزاجه الشخصي

(لم يكن اللباد الكبير يشرع لسطلة على الرسم، لا سمح الله، كان يعرض مزاجه الشخصى، لكنى ساعتها لم أفهم ذلك.

لو تأملنا رسوم / تراث اللباد، ما تركه لنا، سنجده يصيغ لقطة للأبطال الخارقين، السوبر هيروز يعنى، مع شخصيات ديزنى وهم يهتفون بكلمات أغنية محمد ثروت.مصريتنا وطنيتنا حماها الله. اللقطة بديعة، كنت أراها سخرية من هذا الفن، بينما الآن أرها تطويعا لهذه النماذج، محاولة لشدهم نحو ثقافتنا البصرية. )

لكن سؤال الهوية لا يزال مطروحا داخل فن الكوميكس..هكذا نفتتح كلامنا عن الكوميكس.

2

لتعلم أن التوك توك ماشٍ، ولن يتوقف، وسر ذلك اللعب الممتع فى السياق، هذه التجربة خرجت من قلب رسامين فقط، الرسم هنا هو المعلم والأستاذ، عالم بصرى كامل، يمكنك أن تغرق فى الرسوم، متعة، مُلك.

كان لابد من هذا الاستهلال، لأننى أقول لك الحقيقة فأنا أحب “توك توك”.

ليس هذا الكائن الذى لا يستطيع العودة للخلف ويركبه الناس، بل هو توك توك لا يرجع للخلف، يتقدم فقط لكنه محطة الرسوم المتحركة.

بادى ذى بدء لابد من الاعتراف أننى متابع جيد، ليس أكثر، لا أكتب هنا كقيم على منتج، أو كخبير، لا سمح الله، لكننى أعبر، فقط، عن اندهاشى من تجربة جبارة صنعتها فقط خمسة أعداد.

فريق توك توك

فريق توك توك

إذا تابعت “توك توك” ستجد أنها تتطور، الفنانون يتزايدون، المعالجات البصرية تتطور.

قبل الثورة بأيام قليلة صدر العدد الأول من محطة الرسوم المتحركة، قبلها كنا نعانى من غياب مجلات تنشر ثقافة الكوميكس فى مصر. أغلب تجارب هذا الفن تطورت بعدما تخصصت مجلات لتقديم هذا الفن، كنا قد بدأنا انتشار ملحوظ عبر الجرائد، جريدة “الدستور” فى طبعتها الثانية كانت تفرد مساحات بارزة لهذا الفن، كانت أول من نشر هذا الفن، أذكر إعادة نشر تنابلة السلطان للرسام الراحل الكبير حجازى.

الكائنات الدائرية، مغامرتهم اللطيفة، كسلهم المحبب. العمل نشر فى “سمير”، وربما يكون أول عمل كارتونى يحاكى فن الكوميكس. معالجات حجازى البصرية، فتحت الطريق لهذا الفن، وكذلك نحت اللباد، بهجت عثمان، وآخرين الطريق لثقافة بصرية حرة تكتفى بالرسم وحده لتقديم الحكاية..أى الكوميكس، والله أعلم.

صفحة من توك توك

صفحة من توك توك

‎3

منذ 2005 ، وأنت طالع كنت تسمع عن محاولات لتأسيس مجلات متخصصة لهذا الفن، جذب الكوميكس رسامين والكتاب له، ولكن الأماكان التى كانت متاحة هى مجلة “باسم” السعودية، و”علاء الدين” المصرية، كان الفنان أحمد اللباد يدعم نشر القصص المصورة المصرية، تلك كانت أيام الكوميكس الأطفال. بعدها بدأ التفكير فى تقديم الكوميكس للكبار، تحقيق هذه النقلة كان يتطلب تكاتف، تأسيس مجلات، لكن الأحلام لا تتحقق غالباً، لهذا كان الاعتماد على النشر بالجرائد، والإنترنت طبعاً.

فى الغالب تبدأ صناعة الكوميكس -فى أى ثقافة- بالمجلات المخصصة لهذه الصناعة، الانتشار الأول يكون عبر الصحافة، ثم تأتى المجلات، نسير على هذا المنوال، مثلما جرى ذلك فى أمريكا، وحتى لبنان، “السمندل”، مثلا، ساهمت فى نشر الثقافة، ولكن محاولات النشر فى مصر أصعب، ليس لدينا اعتياد على الكوميكس الاحترافى مثلا، أو الكوميكس المقدم للكبار، لهذا كنا فى حاجة لمجلة تدعم هذا الفن..هكذا ساعدت تجربة توك توك (يحررها شناوى، ومعه: مخلوف، هشام رحمة، أنديل، وتوفيق) فى دخول الكوميكس المصرى فى مرحلة المجلات، ثم جاءت “الدوشمة”، (يحررها مجدى الشافعى، وآخرون)، ثم قدم جنزير وجورج عزمى مجلة فى طبعة محدودة “م الآخر”، ومؤخرا بدأ فى تأسيس تجربة خاصة، أخرى، تحمل اسم “زين العرب”، هى تجربة إليكترونية، نشر نسختها الأولى على موقعه.

مجدى

مجدى

تقوم الفكرة على اختيار تيمة للعدد، ويساهم الفنانون للمشاركون برسوم مستوحاة من هذه التيمة، تيمة العدد الثانى متاحة الآن للجميع حتى يشاركوا. بوجود المجلات، سؤاء كانت فردية أو جماعية، يمكننا أن نطمئن على صناعة الكوميكس.

لا يمكننا وصف حالة الكوميكس إلا بالتأكيد على سيطرة الرسامون الآن على المشهد حاليا، وفى المستقبل أيضاً.

تجربة فردية طرحها مجدى الشافعى عام 2008 تمثلت فى “مترو” أول رواية مصرية مرسومة، ثم توالت التجارب، لكن الكوميكس المصرى تعطل كثيرا فى السير قدما بالرواية، وكان الإنجاز الأكبر فيما يخص المجلات، كما لو أننا نراهن على المجموعات القصصية فى لغة الأدب.

أنديل

أنديل

4

قلنا أن السيطرة كانت للرسامين، ربما انعكس ذلك على طبيعة الإبداعات الحالية..

قريبا جدا لن يحتاج القارئ لمتابعة بالونات الحوار، لأن الرسم بصريا يخبرك بكل شىء، وأنت تتأمل رسوم “أنديل”، بلا بالونات، وستكتشف ذلك بنفسك.

راجع “الراعى والذئب”، (توك توك 5) مثلا. يرسم أنديل دوما بسلاسة لا تتوقعها، أنديل يظلم نفسه، يمكن أن يكون ماكينة انتاج للكارتون بلا توقف. هذا الإنسان يفجر الكارتون من كل شئ.

رغم أن الأسلوب الذى تعتمده كافة منتجات الكوميكس حتى الآن أسلوب أقرب لصناعة الأفيه، إلا أن الحضور الطاغى للرسم، للتيمات البصرية الفارقة فى توك توك عامة، وفى حالة أنديل مثلا، لن يجعلك تنشغل بالنوعية، بأسئلة الحكاية، مسارات الدراما والعياذ بالله، بل ستسحبك الرسوم دون أن تدرى أين تقع قدمك، بل وأين ستكون بعد قليل.

فى الراعى والذئب ستتوقف عند كادر لضابط، جسده ممتلئ، يسيطر على الكادر تماما، فعل السلطة متكامل هنا، الصورة تعبر عنها كما يقول الكتاب، العين ستبقى مسلطة على فكرة مركزية الضابط سطوته الكاملة، لكن أنديل يضع بصمة تدمر منظومة التركيز على السلطة، فى طرفى الكادر أصابع الضابط تقدم رسالة أخرى تعكس تماما المركزية، لتتحول للطرفين فتعلم رسالة قد تكون صادمة، لكنها رسالة قوية، لن تنساها بسهولة..هذا ليس أفيهاً، ليست نكتة، ليست أسلوبا خارجا، بل مزج يقدم الدراما الحية بصرياً، ببساطة هكذا يصنع الكوميكس. صياغة بصرية، لا تشعر بصنعتها، بتكلفها، ببحثها عن الأفيه.

حرائق قادمة

حرائق قادمة

قد يكون الإبداع بشكل عام مهدد، نتوقع قريبا أزمات، حيث يخاف المبدع على أخيه المبدع، وعلى نفسه أيضا، من المد الدينى، ذلك الصاعد فى البرلمان، تجرى هذه المخاوف بينما تجربة توك توك تثبت أن الإبداع ماشى، ولا مخاوف ولا يحزنون.

5

قريباً، والله أعلم، إذا لم تجر مجازر للإبداع، كما يتوقع أغلب المثقفين، لن نستخدم أبدا كلمة جرئ للتعليق عن عمل فنى، لأن ذلك سيكون عاديا، ربما سيكون الجرئ شيئا آخر جديد تماما عما اعتدناه، لأن المساحات المفتوحة فى الكوميكس حاليا متجاوزة لكل ما تتخيله، قوس الجرأة الىن مفتوح، لم يغلق بعد، تأمل قصة كاملة عن موضوع واحد حول العلاقة الجنسية، كيف ينبسط الرجل أكثر؟ هكذا هى القصة، تخيل..إذا ما تغاضينا عن التصور الذكورى سنجد أن الجرأة قد ماتت، لأنها صارت فعلا عادياً.

6

بشكل عام ما يشغلنى حاليا، وربما ما يشغل أغلب المتحمسين لخبطات الفن البصرى الجديد فى ثقافتنا، هو سؤال عن المستقبل فى مصر؟ المستقبل مُبشر كما يرى “أنديل”، لوجود خلفية وعلاقة جيدة بين القارئ المصرى والرسوم الفنية، بسبب تقديم الصحافة لها والتعود على الكوميكس الموجه للأطفال، خاصة بعد تجارب المطبوعات المخصصة للكبار، “بدأت تنشط تقافة تعاطى الكوميكس بين شريحة أكبر من القراء”، لكننا لم ندخل بعد مرحلة التصنيع، حيث يرى أنديل اننا لا نستطيع أن نقول أن لدينا “صناعة مستقلة، ما يحدث محاولات فردية أو جماعية من المحبين والدراويش”، أى أن عجلة الكوميكس تتحرك ببطء كما يقول أنديل.

تجارب معرفية

تجارب معرفية

أغلب الرساميين الآن يقلدون الكوميكس اليابانى والأمريكانى، ولا يمكنا الحديث عن المستقبل طالما أن الصناعة لم تتطور، “حينما تتطور (الصناعة) ويصبح لها أهداف تجارية، ورسالة فنية خاصة، حيبدأ يبقى لها شكل خاص، وستايل مصرى واضح وفريد، هنا يشير أنديل لتجربة “توك توك”، ومحليتها، والتى يراها ميزة، حيث يقول:” أجمل ما فى هذه التجربة هى جماعية المشروع، والعمل بروح بها قدر كبير من الإخلاص للقضية، كما أن المصرية المفرطة للتجربة ستساهم-إن شاء الله- فى تقريب الكوميكس للناس، وإشعارهم بقربه من واقعهم”

7

أعود لمرسم الراحل الكبير محى اللباد، بمصر الجديدة، ودوامة النقاش

أو سؤال الهوية الذى لا يزال مطروحا داخل فن الكوميكس..

أتكلم مع صاحب دار نشر جديدة متخصصة فى الكوميكس، الرجل متحمس، مؤمن، يريد أن يكون ناشرا متخصصا فى هذا الفن، لكنه ألقى جملة: أريد أن أقدم رسوما مصرية؟ هذه الجملة العادية جدا، ولا تتعجب، ربما تكون أجلت الكوميكس المصرى لسنوات وسنوات.

تقديم فن مصرى، سبحان الله، هناك شبه اتفاق على أشكال المصريين، إذا رسمت شخصيات وفقا لهذا التصور فأنت تقدم كوميكس مصرية، لونه قمحى، انفه مفلطح، شعره أكرت، هكذا. حتى لو تخليت قليلا عن هذا التصور، ستجد أننا لم نشكك للحظة فى وطنية المواطن المطحون(شخصية ابتدعها خالد الصفتى فى مجلة فلاش لشخص بلا ملامح عباره عن جمجمة وهيكل عظمى فقط.. ترى أين ذهب خالد الصفتى؟) “فلاش” لمن لا يعرفها كانت فتحا كبيرا وحجر زاوية للجيل الحالى من منتجى الكوميكس، خالد الصفتى كان الفنان الأول الذى غزى العقول والأعين، “الومضة الخاطفة” بهرت العيون عام 89 واستمرت حتى اعتدنا بصريا على هذا الفن، كانت فلاش موجهة للأطفال، لكنها غرست فى هؤلاء الأطفال ما جعلهم يقدمون على خطوة تقديم توليفة بصرية للكبار.

بعد فلاش انفتح هذا الجيل على تجارب أكثر نضجا ووعياً محى اللباد، بهجت عثمان، وأخيراً مصطفى رحمة.

عاطف الطيب مخرج وفنان مصري قدم أعمالاً مصرية

عاطف الطيب مخرج وفنان مصري قدم أعمالاً مصرية

لكن الكلام عن الفن المصرى، أو إبداع كوميكس مصرى، تفكير ليس عمليا، وليس فنيا، أفهم أن هناك مساهمات مصرية فى فن ما، فقط لأسباب خاصة بطبيعة المبدعين، لكن رسم مصرى أمر أقرب للتصور على أن كراسة التعبير هى المرجع الأساسى للإبداع، وأن هناك موضوع تعبير نموذجى يستحق الدرجة كاملة، وهذا بالطبع لا علاقة له بالفن. رغم ذلك لا يمكننا تجاهل فكرة أن سؤال فن الكوميكس المصرى كان مطروحا، بعض الفنانين الكبار رفضوا الكوميكس لمثل هذه الأسباب، أو لم يتحمسوا للمشاركة فيه، لكن هذه الآراء مواقف فنية شخصية، خاصة بنظر الواحد منهم لإبداعه، لا يمكن تعميمها، خاصة أن المساهمات المصرية فى هذا الفن تؤكد قدرته على استيعاب الإبداعات المصرية الشابة، والله أعلم.

من أعمال صاروخان

من أعمال صاروخان

8

تجارب كثيرة ..هناك من قدم رسوم توضيحية مع نصوصه، واعتبر ذلك ضمن الكوميكس، نحن فى مرحلة البدايات، ولا يمكننا أن نشدد. الجميع من حقه أن يساهم، لكن على الأقل علينا أن نضع تعريفا واضحا، الرسم والكتابة، والحكاية كذلك، الدراما كلها نابعة من الرسم، أقول هذا لأن هناك من قدم إبداعاً عبارة عن كولاج مجمع من روايات عالمية مرسومة بما يتناسب مع الحكاية الجديدة على أنه كوميكس، أو إعداد فنى لكوميكس، مثل هذه تجارب لها أهميتها، لأنها تثبت انتشار الاهتمام، لكن الإنتاج لا يزال محط نظر.

9

الكاتب محمد ربيع دخل مؤخرا عالم الكوميكس عبر مجلة الدوشمة، مساهمات ربيع فى الفن ستصدر ضمن العدد الثالث من المجلة التى تصدر عن مركز هشام مبارك للقانون، ويشرف عليها مجدى الشافعى. ربيع يأمل فى إنتاج رواية كاملة، لكنه خطوة مؤجلة الآن.

أفضل الاستريب.يقول. هو مُعبر بشكل جيد معى، يمكنك أن تقول أننى اكتشف التقنية.. مُبهرة، هناك تحديات كبيرة تواجهنى ككاتب.

الوسيط نفسه يقدم الخيال، يوضح ربيع، من الناحية البصرية القارئ لم يعد مشاركا فى الصياغة البصرية، هذا عامل ناقص فى عملية التلقى هنا. لكن الطريقة نفسها تفرض تحدى آخر، حينما تكتب تكون مشغولا طوال الوقت بطريقة الحفاظ على القارئ، بعض حيل الكتابة ربما يكون دافعها ذلك، لكنك هنا تقدم التصور البصرى كاملا، أمامك تحديات أخرى أن تجعله يتابع ما يراه فعلياً .. هى أفكار خاصة بالفرق بين التعامل بسلطة القراءة، العقل / الإدراك مثلا، وجذب العين مع الوسيط الآخر.. الكلام لا يزال لربيع.

نحتاج لإخلاص، أن تكون هناك مجموعة مخلصة، ربما يساعد ذلك على تطوير الفن، تهدف لإنتاج عملا ضخما روائيا مرسوما..يقدم ربيع هذا التصور كمحاولة لتحقيق حلم مؤجل برواية عملاقة من الكوميكس.

10

الكوميكس الآن ، بفضل أبطال كثر، خارج متناول الأطفال، والتوك توك ماشٍ، وما يليه كذلك.

Share
Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *