الأدهم شاخصاً

في الصباح التالى ظل راقداً مكانه، ينصت إلى أصوات الضجيج والصراخ وأبواق السيارات وزعيق الرجال مختلط بنحيب النساء. الحاجة فاطمة عثر عليها مطعونة أكثر من طعنة وميته عارية في البانيو في منزلها، دهب الست فاطمة تم سرقته إلى جانب مبلغ مالى لا يعرف أحد قيمته.

ظهره على الفراش وعيونه مثبتة في السقف لم يكن أدهم بحاجة ليعرف تفاصيل أكثر، رن الهاتف فجاء صوت والده:

-أنت مش هتروح الجامعة.

-النهاردا مفيش غير محاضرة واحدة، وأنا صاحى واخد دور برد شكلى، هقعد اذاكر في البيت.

-طيب هتلاقي محشي كوسة وصدر فرخة مسلوقة ممكن تسخنهم وتاكل لو جعت.

-شكراً.

أغلق الهاتف، خلع ملابسه، وذهب إلى الصالة حيث فتح التلفاز، ورفع صوته لأعلى درجة، بحيث تغطى الضوضاء التلفزيونية على ضوضاء الحادثة التي سيكتشفها الجميع الآن. اندلعت الصرخة الأولى كحريق، تبعتها صرخات وعويل، فتحت النوافذ وأبواب الشرفات، تكررت الجملة: “في أيه.. أيه اللى حصل؟”. أصوات الأقدام المتسارعة صاعدة وهابطة السلم.

الحاجة فاطمة ماتت، لقوها مدبوحة في شقتها.

الأدهم عارياً إلا من البوكسر، وضع يده على فمه، عيونه شاخصة في اتجاه التلفاز الذي يعرض لقاء مع محافظ القاهرة. انتبه بعد دقائق ليده الموضوعة على فمه كأنما تكتم عبارة أو صرخة، أزاح يده اليمنى بيده اليسري لكن لم تخرج صرخة ولا كلمة.

ما الفائدة من الكلام؟

ليست هذه المرة الأولى التي يمر بها الأدهم بمثل هذه التجربة، لكن شرخاً عميقاً حدث له هذه المرة. إحساس ثقيل بالمسئولية وقع عليه، لكنها مسئولية مجهولة ملغزة، لا يعرف ما يجب عليه فعله، ولا ما الذي كان بإمكانه فعله. حتى التفكير في مبادرة كأن يذهب ويطرق باب منزلها ويخبرها ببساطة كل ما رآه، لم تكن شخصيته المركبة والتي يمثل التناقض والتردد جوهرها بقادرة حتى على التفكير في فكرة كتلك.

ثم كان أن رن جرس الباب. ظل صامتاً عبرت برأسه أشباح وأفكارة متعددة، ثم سيطرة فكرة واحدة على كل عقلها وتسربت لجسدها فظل مشلولاً مكاناً. ماذا لو كانت الشرطة؟ وهذا مخبر يطرق الباب ليسأله ما إذا كان قد رأى شيئاً؟

لكن من كان يطرق الباب كان يعرف. خبط بكف يده على الباب وهو ينادى “افتح يا أدهم”.

ارتدى أدهم شورت، وذهب لفتح الباب عاري الصدر. دخل حمودة. للدقة تقدم خطوتين. تراجع أدهم ثلاث خطوات. نزل حمودة على ركبته ثم انثنى جذعه شبه ساجداً وقبل أصابع أدهم العارية.

Share
Tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *