جمعية رسل التنوير الكاكى: الاستبداد المستنير

الزميل خالد البري روائي مثير للاهتمام، وصحفي وكاتب ننتظر تكريمه من جهاز الشئون المعنوية على مجهوداته في نشر “التنوير الكاكى”. ويمكننا التعرف على أبرز سمات “التنوير الكاكى” من مقالاته المتنوعة والطريفة.

ما هو “التنوير الكاكى”؟

217995_10151165485711704_1192784419_n (1)أنه حزمة من الأفكار اللامعة تسعى لفرض نفسها بشكل تصاعدى خلال الفترة القادمة كمعبر عن ثورة 30 يونيو، يقسم التنوير الكاكى كما يتبدى من مقالات الزميل خالد العالم إلى قسمين محبي الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة وأعداء تلك الدولة. ومحبي تلك الدولة المدنية يرأسهم السيسي الذي لا ير خالد غضاضة في ترشحه إلى الرئاسة، إلى جانب من صوتوا لشفيق الذي يصفهم خالد بالثوار الحقيقين. في الجانب الآخر تضم قائمة الأعداء جماعة الإخوان وأنصار من يصفهم خالد بمؤيدى الاستبداد الدينى.

وهكذا نعود إلى ثنائية الاختيار بين استبدادين، استبداد سلطة ادعت بأنها تقودك إلى الجنة على طريق الشريعة، واستبداد سلطة تدعى أنها تقودك إلى المدنية عن طريق الإقصاء والتنوير وتحديد الأفكار الصالحة لك.

يعيب خالد على البرادعى أنه يقف ضد الاقصاء، ويري أن الدولة المدنية الحديثة لا تُصنع إلا بمنع قيام الأحزاب على أساس دينى، وبعلمانية حقيقة. طبعاً في الوقت ذاته سيتغاضي عن إصرار الفريق السيسي أن يظهر بجواره في الصورة بطريرك الكنيسة السنية أحمد الطيب وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية. فالدولة الحديثة العلمانية التي يطالب بها خالد وفريقه لا تنادى بفصل الدين عن السياسية بل بفصل تيار معين محدد منه هو الإخوان المسلمين، أما شيوخ السلفية تربية أمن الدولة ورجال المؤسسات الدينية الرسمية فلا غضاضة من استخدامهم.

يفترض منهج التنوير الكاكى والذي يمثله رموز آخرى غير خالد منهم مثلا تهانى الجبالى أن الدولة بسلطاتها التشريعة والتنفيذية عليها مسئولية توعية الشعب وحمايته من نفسه من خلال التشريعات والإجراءات المناسبة. يريدنا خالد أن نصدق أن النص على على عدم جواز قيام أحزاب على أساس دينى كفيل بالقضاء على جذور الاستبداد الدينى وجماعة الإخوان المسلمين. بالرغم من أن هذا الطريق الفاشل خاضته الدولة المصرية طوال 60 عاماً حاربت فيه الجماعة بعشرات التشريعات والإجراءات الأمنية فشلت جميعها ولم تصنع سوى الوحش الذي نواجهه الآن.

لم يسقط الإخوان من الفضاء الخارجي علينا بعد 25 يناير، بل عاشوا في هذه الأرض لعقود طويلة وهم جزء من المشكلة لكنهم ليسوا مشكلة. ومحاولة تصوير أن مشاكل مصر كلها مرتبطة بالإخوان لا تختلف عن محاولة تصوير أن مشاكل مصر كلها كانت مرتبطة بوجود حسنى مبارك في رأس السلطة.

تحاول السلطة الحالية متمثلة في المؤسسة العسكرية والدولة العميقة معبراً عنها الجهاز القضائي، ادعاء أن كل ما يحدث في البلاد من اضطرابات هو نتيجة لاستمرار اعتصام رابعة والنهضة. لكن حتى الآن لم تبذل تلك السلطة أي جهد حقيقي في محاربة الإرهاب الحقيقي في شمال سيناء سوى تقديم المزيد من الشهداء من عساكر وضباط الأمن. تتحرك هذه السلطة لاعتقال منافسيها السياسيين من جماعة الإخوان بحجة تحريضهم على العنف. لكن حتى الآن لم يلقي القبض أو يقدم للمحاكمة أي شخص من مرتكبي عمليات التعدى على الأقباط في الصعيد، ولم تبذل تلك السلطة التي تدعى المدنية أي جهود ملموسة في حماية الأقليات الدينية أو تقديم أي دليل ملموس على مدنيتها بخلاف خطابات الرئيس عدلى منصور “الكيوت” ومقالات خالد البري. بينما الحقيقة أن السلطة الحالية تستخدم الدين مثلما يستخدمه الإخوان، وبنية الدولة المصرية تقوم في جزء كبير منها على استغلال الدين لإضفاء الشرعية على كل الممارسات السلطوية. ومشكلة هذه السلطة التي تدعى المدنية هي في استغلال فئة محددة “الإخوان” للدين لانتاج خطاب مقاوم ومقوض لسلطتها.

يقول خالد: “قضية الدستور، وقواعد المنافسة السياسية، ومَن تنطبق عليهم شروط المشاركة العادلة ومن لا تنطبق عليهم، قضايا محورية.” وهنا مربط الفرس والمشكلة الأساسية في نموذج الدولة الذي يروج له خالد. حيث تتحول مؤسسات تلك الدولة ونخبتها إلى حاملين لمشاعل التنوير الوحيدة، وتفرض خطاباً وطنياً وأحياناً دينياً واحداً (الإسلام الوسطى الحقيقي كما يتحدث الآن بعد شيوخ الأزهر) وأى خرج عن هذا الخطاب لا مجال له في اللعبة. بالتالى تتحول الدولة إلى “أب” يرعى المجتمع وفي الوقت ذاته يعيق تطور هذه المجتمع أو نشأة حوار حقيقي داخل قواعده.

تمنع الدولة الحديثة التي يطالب بها خالد أي خطاب سياسي لا يقبل بقواعد لعبتها ويسعى لتغيرها. لكن مهما بلغت قوة هذه الدولة فهذا المنع لن يمنع تلك الخطابات من الانتشار إلى أسفل وبناء قواعد ودولة موازية لتلك الدولة العظيمة على السطح. الدفاع عن استبداد الدولة والمطالبة بإقصاء أي فصيل بحجة قواعد اللعبة الديمقراطية لن ينتج إلا ذات الدائرة التي جربناها قبل ذلك في عهد مبارك، ولن يعيدنا إلا لنقطة صفرية جديدة.

تسلم الآيادى.. تسلم يا جيش بلادى

Share
Tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *