بورتريه لعجوز في 6أكتوبر

أتذكر كل ما سبق، محاولاً استعادة رؤيتى للأمور وقت حدوثها في العشرينات من عمري، لا كما صرت أعرفها الآن. ربما لهذا بدأت في كتابة هذا التقرير.

أتذكر لحظة البداية في شروعى في كتابة التقرير المعنون باسم “استخدام الحياة”. كنت أمارس روتين الوحدة وتربية الأمل، ثم استلقيت على فراشي ذات مساء وبينما أتفقد “ايميلى” قبل النوم لفت نَظري تاريخ اليوم لأكتشف أن غداً هو عيد ميلادي السادس والأربعين. أندهش من الرقم، فقط 46. أطفئ الجهاز وأنا أفكر في معرض “برقية حب للضفادع” الذي شاهدته منذ بضعة أيام.

أين ذهب اللون الأخضر. هل كان أصلاً موجوداً؟ لماذا إذن  الحنين للون الأخضر هو الذي يطغى على معظم التصميمات في المدينة، حتي الفنانين الطليعيين دائمي الهروب من الكيتش والحنين والذين ربما كانوا أطفالاً رضع وقت “النكسة”[1] يظهر اللون الأخضر في مُعظم أعمَالهم بكثافة. يبدو الأخضر كأنه معنى أكثر منه درجة لونيه. مفهوم مستقبلي وفي الوقت نفسه استعادي لإرث ثقافي وحضاري لا يرتبط فقط بالهوية الوطنية لمصر، بل جزء من حرَاك فنى وثقافي عَالمى. يَترافق هذا بالطبع مع تلك الحملة القومية لتخضير الصحراء والشعَار الأثير للدولة “لنُحَارب الأصفر”، تنويعه جديدة على الشعار القديم “عايزينها تبقى خضرة”.

الأخضر لم يظهر قبل الفاجعة، بل ولد كدين جديد وحزين في النصف الثانى من القرن العشرين، أخذ يكبر مع تطور قدرة الإنسان على مراقبة الطبيعة وتغيراتها. ومثل كل الأديان يؤمن أتباع الديانة بالأخير بقوة إلهية غير محدودة هى الأم “الطبيعة”. والإنسان هو الابن العاصي الضال لهذه القوة الإلهية. وإذا لم يتعظ ويتوب عما يفعله من ذنوب وكبائر في حق أمه الخضراء فسوف تنتقم منه وتغرقه وتدمره. هكذا تم تصوير ما حدث للقاهرة ولمدن آخرى في السنوات الأخيرة كغضب من الإله الأخضر سيد الديانة الخضراء.

واقع الأمر أن الطبيعة ليست حالة ساكنة وتغيرها وتبدل ظروفها المناخية والجغرافية هو الأمر الطبيعي، ولولا التبدلات المناخية تلك ما كان الجنس البشري وغيره من الأجناس ليظهر على سطح هذا الكوكب. واقع الأمر أن الطبيعة أيضاً ليست خضراء. فالصحراء برمالها الصفراء وأحيانا الحمراء في بعض المناطق الجغرافية هى جزء أساسي من الطبيعة، ومحاربة اللون الأصفر لصالح اللون الأخضر تحت زعم خدمة إله الطبيعة الأخضر هو تضليل بين واعتداء وحشي على الطبيعة.

لكن نقول لمين؟

وحتي الآن  وبعد عشرين عاماً لم نستوعب حجم الفاجعة.

طُرح الأخضر كلون في شعار تحالف شركات التعمير الجديدة بعد سلسلة الزلازل والفيضانات الرملية التى اجتاحت الكثير من المدن، لكن في ظرف سنوات قليلة أصبح الأخضر مصدراً لفعل، ومن الفعل خرجت مجموعة من المشتقات اللغوية المتنوعة، كونت تلك المشتقات مفردات خطاب، والخطاب انبثق عنه مجموعة خطابات، الخطابات تحولت لظاهرة وانعكست في مجموعة متنوعة من الفنون والممارسات الثقافية الاجتماعية. ثم حتى القمر الفضي والأبيض صار لونه أخضر.

 في معرض “برقية حب للضفادع” بذلت رانيا رفقي الكثير من الجهود لتخفي الحنين إلي ما مضى، لكن الضفادع التى توزعت على اللوحات وعلى أكثر من تكوين في قاعة العرض حملت داخلها رسَائل من المَاضي لا يمكن تجَاهلها. في أحد الأركان تراصت مَجمُوعة كبيرة من التمَاثيل الخضرَاءِ للضفَادعِ فوق بعضها البعض مُكونة هرمًا صغيرًا أخضر اللون. عقدة الذنب الكلبية لدى هذا الجيل الجديد من الفنانين تصل لدرجات أن حتى الهرم الأصفر يتمنون لو كان أخضر. حرف “لو” ينتهك عذرية مؤخراتهم كل يوم.

ماذا “لو” كنا أكثر حرصاً؟ ماذا “لو” كنا أكثر اعتناءاً بالبيئة وجغرافيا المدينة؟ ماذا “لو” كنا أقل إزعاجاً للطبيعة؟ ماذا “لو” كان عدد النباتيين أكثر في المدينة؟

العجول الشابة تظن أن  ضياع القاهرة فاجعة تقارب الخروج من الجنة.

والجنة حديقة البهائم العميان.

 سنوات ظلت المحاولات اليائسة لإنقاذ ما يمكن إنقَاذه تتكرر في غبَاءِ يَشترك فيه المصريون واليونسكو وشعوب العالم. الإنسانية تواجه كَارثة، وتُراثنا مُهدد بالضيَاعِ. أحوه يعنى. وكأن وجود القاهرة بحد ذاته قبل ذلك لم يكن كَارثة. وكأن تركها حتي تصل إلى وضعها قبل النكسة، وتحول البشر داخلها إلي حيوانات متنوعة الفصائل وحشية الروح لم يكن كارثة.

مع ذلك استمرت محاولات الإنقاذ. بَعَثَات اسْتِكْشَافِيَّة للتَنْقِيب فِي بَحْر الْرِّمَال دَائِم الْحَرَكَة، لَكِن الْكُل كَان يَغِيْب فِي صَحْرَاء الْرِّمَال الْمُتَحَرِّكَة وَلا يَعُوْد. إذاً لنعيد بناء ما ضاع. لنثبت أن الروح التى بنت الأهرامات، والحلوانى الذي رسم القاهرة لا يزال حياً حاضراً فينا لنبنى مصر من جديد، لتنهض من مقبرة الرمال. ليشدو صوت أم كلثوم “وقف الخلق جميعاً ينظرون”. كانت هذه هى الروح الجديدة في البلاد. وهى كما توقعت “بابريكا” ما دفع مصر والمنطقة إلي قفزات طويلة نحو المستقبل. أى مستقبل؟

نحن فيه الآن، وكم أشعر بالسأم منه.

هو الماضى يغير أشكاله، هى صور الذات تَدعي الانتعاش.

أصب الماء الساخن في الكوب، أحرك النعناع فيتحول لون الماء إلي الأصفر. أقف في النَافذةِ أُشَاهد بعيداً السفن تَتحرك في مينَاء أكتوبر الرملي. الحركة دائماً هادئة صباح يوم الجمعة.

*       *        *

أقرأ بضع صفحات من رواية “الأخوة كرامازوف” ثم أنظر إلى شَاشةِ الموبيل. أترك الكتاب وأستلقي على الأريكةِ. أعيد النظر لشَاشةِ الموبيل. أعرف أنها لن تتصل ومع ذلك يائساً انتظر اتصالها. أمسك التليفون وأقلب في الأسماء مُفكراً في شخص مُنَاسب يمكن تمضية النهار برفقته. عشرات الأسماء لا أعرف لماذا أحتفظ بها، والآخرون أعرف أنهم بالتأكيد مَشغولون. يهاجمني نوع من الندم على القرارات الماضية التي اتخذتها لكنى أبعد المنغصات عن ذهنى، يا حبيبي مضى وقت العتاب. أتوقف عند اسمها “مونى مي”. أتردد في الاتصَال ثم في النهايةِ أرسل رسَالة نَصية لها:

-         مياو مياو :- )


-فصل من رواية “استخدام الحياة” تصدر قريبا عن دار التنوير

Share

يقول جويس: كيف يمكن لك بحق الله أن تحبي شيئا مثلي؟

وصلتتني رسالتك الهزيلة هذا المساء، تخبرينني أنك تخرجين بلا ملابس داخلية.
لم أحصل علي مائتي كرونات في يوم الخامس والعشرين، فقط خمسين كرونة، وخمسين أخري سأحصل عليها مع اليوم الأول من الشهر. يكفينا حديثا عن المال. لقد أرسلت إليك قليلا من النقود آملا أن تشتري لنفسك منها علي الأقل زوجان من السراويل الداخلية المزخرفة قليلا وسوف أرسل لك المزيد حين يدفعوا لي مجددا.

كم أحب أن أري ارتداءك هذه السراويل الداخلية ذات الثلاث أو الأربع زخارف، واحدة فوق الأخري علي ركبتيك ثم بالأعلي علي فخذيك، بهذه الأقواس القرمزية فيها.. أفضل سراويل النساء – أو السيدات إذا كنت تفضلين هذه الكلمة – بنهاياتها الفضفاضة وأرجلها الواسعة، بزخارفها وأربطتها وأشرطتها، وامتلاءها بالعطر، فتظهر وقتما تريدين، حين تخلعي ملابسك سريعا أو حين تحتضني نفسك بحميمية وأنت تتهيأين للجماع، أستطيع فقط أن أري كتلة منتفخة من الأشياء البيضاء والزخارف، فأنحني فوقك لأفتحها، اطبع قبلة شهوانية حارقة علي مؤخرتك العارية الشقية، وأشم رائحة عطر سراويلك الداخلية بجانب رائحة فرجك الدافئة ورائحة مؤخرتك القوية.

هل صدمتك بهذه الأشياء البذيئة التي كتبتها لك؟ تظنين ربما أن حبي شئ دنئ.
هو كذلك يا حلوتي في بعض الأوقات.

 احلم بك في أوضاع فاحشة بعض الأحيان. أتخيل العديد من الأشياء شديدة العهر، لن أكتبها لك حتي أري كيف سيكون ردك علي. أصغر التفاصيل تعطي قضيبي انتصابا كبيرا: حركة عهر من فمك، كلمة بذيئة مفاجئة تخرج من شفتيك المبتلتين.  في لحظات كهذه، أحس بجنون في رغبتي أن أفعلها بطريقة بذيئة، أن أحس بشفتيك الساخنتين الفاسقتين تحلبان لي، أن أضاجع فرجك ذو الشفتين الزهريتين، أن آتي علي وجهك موزعا مائي علي خديك الدافئين وعينيك، والصق ذكري بين خدود ردفيك بادئا مضاجعة هذه المؤخرة.

يكفي هذا لهذه الليلة

..آمل أنك قد حصلتي علي برقيتي وأنك فهمتيها

وداعا، حبيبتي التي أحاول أن أحط من شأنها وأن أفسدها.. كيف يمكن لك بحق الله أن تحبي شيئا مثلي؟

آه، أنا متلهف للحصول علي ردك يا حلوتي

 ——

من رسائل جيمس جويس إلى زوجته نورا، المترجم: مجهول

Share

أحمد وائل يكتب: محطات الكوميكس العشر

مصر الجديدة؛ مرسم الراحل الكبير محى اللباد.

قبل وفاته بعام، تقريباً.

التدخين ممنوع، والمتاح النيسكافيه الأسود، والكلام..

أسأله عن مستقبل فن الكوميكس، فيحدثنى عن الأسلوب المصرى!

اللباد في مرسمة

اللباد في مرسمة

يستعيد تجاربه للكتابة والرسم معاً أقرب لسيناريو فنى. خلال الحديث عرض علىّ عملا كارتونيا ضخما، كما لو أنه كوميكس للأطفال، رسوم جميلة للزهور، هو يمارس الكوميكس، وكان أول من نشره، وتحمس له، فى مشروع دار الفتى العربى. كذلك كان مرسمه محطة رئيسية مرّ عليها أغلب منتجى الكوميكس، من لم يدخل المرسم، تابع كشكول الرسام، سلسة “نظر”. لكنه كان يشدد على الأسلوب المصرى، هذا أمر خاص بالرسام،  حينما حدثت الفنان الراحل عن التجارب الجديدة، عرّض علىّ نقوش الشهنامة، وفنون الزخرفة العربية، كذلك نقوش معابد الفراعنة..

حسنا هذه فنون جميلة، بديعة، لكن الزمن تجاوزها.

أذكر أنه قال إنها قابلة للتطوير، وقابلة للاستلهام من روحها..وهذا صحيح تماماً، إذا جذب الفنانون.

بشكل عام موقف اللباد يعتبر دوامة دائمة الحدوث فى مصر، دائما ما ننشغل بالحديث عن الأصالة، دون أن ندرى أننا نعطل الإبداع، لكنه كان مفاجئا، على الأقل بالنسبة لى، حينما أسمعه من “الأسطى” الذى صاغ دماغنا بصرياً.

بكن هذا التخبط، هذه الدوامة من النقاش، كل هذا  انتهى حينما بدأت عجلة الكوميكس فى التحرك.

مزاجه الشخصي

مزاجه الشخصي

(لم يكن اللباد الكبير يشرع لسطلة على الرسم، لا سمح الله، كان يعرض مزاجه الشخصى، لكنى ساعتها لم أفهم ذلك.

لو تأملنا رسوم / تراث اللباد، ما تركه لنا، سنجده يصيغ لقطة للأبطال الخارقين، السوبر هيروز يعنى، مع شخصيات ديزنى وهم يهتفون بكلمات أغنية محمد ثروت.مصريتنا وطنيتنا حماها الله. اللقطة بديعة، كنت أراها سخرية من هذا الفن، بينما الآن أرها تطويعا لهذه النماذج، محاولة لشدهم نحو ثقافتنا البصرية. )

  لكن سؤال الهوية لا يزال مطروحا داخل فن الكوميكس..هكذا نفتتح كلامنا عن الكوميكس.

2

لتعلم أن التوك توك ماشٍ، ولن يتوقف، وسر ذلك اللعب الممتع فى السياق، هذه التجربة خرجت من قلب رسامين فقط، الرسم هنا هو المعلم والأستاذ، عالم بصرى كامل، يمكنك أن تغرق فى الرسوم، متعة، مُلك.

كان لابد من هذا الاستهلال، لأننى أقول لك الحقيقة فأنا أحب “توك توك”.

ليس هذا الكائن الذى لا يستطيع العودة للخلف ويركبه الناس، بل هو توك توك لا يرجع للخلف، يتقدم فقط لكنه محطة الرسوم المتحركة.

بادى ذى بدء لابد من الاعتراف أننى متابع جيد، ليس  أكثر، لا أكتب هنا كقيم على منتج، أو كخبير، لا سمح الله، لكننى أعبر، فقط، عن اندهاشى من تجربة جبارة صنعتها فقط خمسة أعداد.

فريق توك توك

فريق توك توك

إذا تابعت “توك توك” ستجد أنها تتطور، الفنانون يتزايدون، المعالجات البصرية تتطور.

قبل الثورة بأيام قليلة صدر العدد الأول من محطة الرسوم المتحركة، قبلها كنا نعانى من غياب مجلات تنشر ثقافة الكوميكس فى مصر. أغلب تجارب هذا الفن تطورت بعدما تخصصت مجلات لتقديم هذا الفن، كنا قد بدأنا انتشار ملحوظ عبر الجرائد، جريدة “الدستور” فى طبعتها الثانية كانت تفرد مساحات بارزة لهذا الفن، كانت أول من نشر هذا الفن، أذكر إعادة نشر تنابلة السلطان للرسام الراحل الكبير حجازى.

الكائنات الدائرية، مغامرتهم اللطيفة، كسلهم المحبب. العمل نشر فى “سمير”، وربما يكون أول عمل كارتونى يحاكى فن الكوميكس. معالجات حجازى البصرية، فتحت الطريق لهذا الفن، وكذلك نحت اللباد، بهجت عثمان، وآخرين الطريق لثقافة بصرية حرة تكتفى بالرسم وحده لتقديم الحكاية..أى الكوميكس، والله أعلم.

صفحة من توك توك

صفحة من توك توك

‎3

منذ 2005 ، وأنت طالع كنت تسمع عن محاولات لتأسيس مجلات متخصصة لهذا الفن، جذب الكوميكس رسامين والكتاب له، ولكن الأماكان التى كانت متاحة هى مجلة “باسم” السعودية، و”علاء الدين” المصرية، كان الفنان أحمد اللباد يدعم نشر القصص المصورة المصرية، تلك كانت أيام الكوميكس الأطفال. بعدها بدأ التفكير فى تقديم الكوميكس للكبار، تحقيق هذه النقلة كان يتطلب تكاتف، تأسيس مجلات، لكن الأحلام لا تتحقق غالباً، لهذا كان الاعتماد على النشر بالجرائد، والإنترنت طبعاً.

فى الغالب تبدأ صناعة الكوميكس -فى أى ثقافة- بالمجلات المخصصة لهذه الصناعة، الانتشار الأول يكون عبر الصحافة، ثم تأتى المجلات، نسير على هذا المنوال، مثلما جرى ذلك فى أمريكا، وحتى لبنان، “السمندل”، مثلا، ساهمت فى نشر الثقافة، ولكن محاولات النشر فى مصر أصعب، ليس لدينا اعتياد على الكوميكس الاحترافى مثلا، أو الكوميكس المقدم للكبار، لهذا كنا فى حاجة لمجلة تدعم هذا الفن..هكذا ساعدت تجربة توك توك (يحررها شناوى، ومعه: مخلوف، هشام رحمة، أنديل، وتوفيق) فى دخول الكوميكس المصرى فى مرحلة المجلات، ثم جاءت “الدوشمة”، (يحررها مجدى الشافعى، وآخرون)، ثم قدم جنزير وجورج عزمى مجلة فى طبعة محدودة “م الآخر”، ومؤخرا بدأ فى تأسيس تجربة خاصة، أخرى، تحمل اسم “زين العرب”، هى تجربة إليكترونية، نشر نسختها الأولى على موقعه.

مجدى

مجدى

تقوم الفكرة على اختيار تيمة للعدد، ويساهم الفنانون للمشاركون برسوم مستوحاة من هذه التيمة، تيمة العدد الثانى متاحة الآن للجميع حتى يشاركوا. بوجود المجلات، سؤاء كانت فردية أو جماعية، يمكننا أن نطمئن على صناعة الكوميكس.

لا يمكننا وصف حالة الكوميكس إلا بالتأكيد على سيطرة الرسامون الآن على المشهد حاليا، وفى المستقبل أيضاً.

تجربة فردية طرحها مجدى الشافعى عام 2008 تمثلت فى “مترو” أول رواية مصرية مرسومة، ثم توالت التجارب، لكن الكوميكس المصرى تعطل كثيرا فى السير قدما بالرواية، وكان الإنجاز الأكبر فيما يخص المجلات، كما لو أننا نراهن على المجموعات القصصية فى لغة الأدب.

أنديل

أنديل

4

قلنا أن السيطرة كانت للرسامين، ربما انعكس ذلك على طبيعة الإبداعات الحالية..

قريبا جدا لن يحتاج القارئ لمتابعة بالونات الحوار، لأن الرسم بصريا يخبرك بكل شىء، وأنت تتأمل رسوم “أنديل”، بلا بالونات، وستكتشف ذلك بنفسك.

راجع “الراعى والذئب”، (توك توك 5) مثلا. يرسم أنديل دوما بسلاسة لا تتوقعها، أنديل يظلم نفسه، يمكن أن يكون ماكينة انتاج للكارتون بلا توقف. هذا الإنسان يفجر الكارتون من كل شئ.

رغم أن الأسلوب الذى تعتمده كافة منتجات الكوميكس حتى الآن أسلوب أقرب لصناعة الأفيه، إلا أن الحضور الطاغى للرسم، للتيمات البصرية الفارقة فى توك توك عامة، وفى حالة أنديل مثلا، لن يجعلك تنشغل بالنوعية، بأسئلة الحكاية، مسارات الدراما والعياذ بالله، بل ستسحبك الرسوم دون أن تدرى أين تقع قدمك، بل وأين ستكون بعد قليل.

فى الراعى والذئب ستتوقف عند كادر لضابط، جسده ممتلئ، يسيطر على الكادر تماما، فعل السلطة متكامل هنا، الصورة تعبر عنها كما يقول الكتاب، العين ستبقى مسلطة على فكرة مركزية الضابط سطوته الكاملة، لكن أنديل يضع بصمة تدمر منظومة التركيز على السلطة، فى طرفى الكادر أصابع الضابط تقدم رسالة أخرى تعكس تماما المركزية، لتتحول للطرفين فتعلم رسالة قد تكون صادمة، لكنها رسالة قوية، لن تنساها بسهولة..هذا ليس أفيهاً، ليست نكتة، ليست أسلوبا خارجا، بل مزج يقدم الدراما الحية بصرياً، ببساطة هكذا يصنع الكوميكس. صياغة بصرية، لا تشعر بصنعتها، بتكلفها، ببحثها عن الأفيه.

حرائق قادمة

حرائق قادمة

قد يكون الإبداع بشكل عام مهدد، نتوقع قريبا أزمات، حيث يخاف المبدع على أخيه المبدع، وعلى نفسه أيضا، من المد الدينى، ذلك الصاعد فى البرلمان، تجرى هذه المخاوف بينما تجربة توك توك تثبت أن الإبداع ماشى، ولا مخاوف ولا يحزنون.

5

قريباً، والله أعلم، إذا لم تجر مجازر للإبداع، كما يتوقع أغلب المثقفين، لن نستخدم أبدا كلمة جرئ للتعليق عن عمل فنى، لأن ذلك سيكون عاديا، ربما سيكون الجرئ شيئا آخر جديد تماما عما اعتدناه، لأن المساحات المفتوحة فى الكوميكس حاليا متجاوزة لكل ما تتخيله، قوس الجرأة الىن مفتوح، لم يغلق بعد، تأمل  قصة كاملة عن موضوع واحد حول العلاقة الجنسية، كيف ينبسط الرجل أكثر؟ هكذا هى القصة، تخيل..إذا ما تغاضينا عن التصور الذكورى سنجد أن الجرأة قد ماتت، لأنها صارت فعلا عادياً.

6

بشكل عام ما يشغلنى حاليا، وربما ما يشغل أغلب المتحمسين لخبطات الفن البصرى الجديد فى ثقافتنا، هو سؤال عن المستقبل فى مصر؟ المستقبل مُبشر كما يرى “أنديل”، لوجود خلفية وعلاقة جيدة بين القارئ المصرى والرسوم الفنية، بسبب تقديم الصحافة لها والتعود على الكوميكس الموجه للأطفال، خاصة بعد تجارب المطبوعات المخصصة للكبار، “بدأت تنشط تقافة تعاطى الكوميكس بين شريحة أكبر من القراء”، لكننا لم ندخل بعد مرحلة التصنيع، حيث يرى أنديل اننا لا نستطيع أن نقول أن لدينا “صناعة مستقلة، ما يحدث محاولات فردية أو جماعية من المحبين والدراويش”، أى أن عجلة الكوميكس تتحرك ببطء كما يقول أنديل.

تجارب معرفية

تجارب معرفية

أغلب الرساميين الآن يقلدون الكوميكس اليابانى والأمريكانى، ولا يمكنا الحديث عن المستقبل طالما أن الصناعة لم تتطور، “حينما تتطور (الصناعة) ويصبح لها أهداف تجارية، ورسالة فنية خاصة، حيبدأ يبقى لها شكل خاص، وستايل مصرى واضح وفريد، هنا يشير أنديل لتجربة “توك توك”، ومحليتها، والتى يراها ميزة، حيث يقول:” أجمل ما فى هذه التجربة هى جماعية المشروع، والعمل بروح بها قدر كبير من الإخلاص للقضية، كما أن المصرية المفرطة للتجربة ستساهم-إن شاء الله- فى تقريب الكوميكس للناس، وإشعارهم بقربه من واقعهم”

7

أعود لمرسم الراحل الكبير محى اللباد، بمصر الجديدة، ودوامة النقاش

أو سؤال الهوية الذى لا يزال مطروحا داخل فن الكوميكس..

أتكلم مع صاحب دار نشر جديدة متخصصة فى الكوميكس، الرجل متحمس، مؤمن، يريد أن يكون ناشرا متخصصا فى هذا الفن، لكنه ألقى جملة: أريد أن أقدم رسوما مصرية؟ هذه الجملة العادية جدا، ولا تتعجب، ربما تكون أجلت الكوميكس المصرى لسنوات وسنوات.

تقديم فن مصرى، سبحان الله، هناك شبه اتفاق على أشكال المصريين، إذا رسمت شخصيات وفقا لهذا التصور فأنت تقدم كوميكس مصرية، لونه قمحى، انفه مفلطح، شعره أكرت، هكذا. حتى لو تخليت قليلا عن هذا التصور، ستجد أننا لم نشكك للحظة فى وطنية المواطن المطحون(شخصية ابتدعها خالد الصفتى فى مجلة فلاش لشخص بلا ملامح عباره عن جمجمة وهيكل عظمى فقط.. ترى أين ذهب خالد الصفتى؟) “فلاش” لمن لا يعرفها كانت فتحا كبيرا وحجر زاوية  للجيل الحالى من منتجى الكوميكس، خالد الصفتى كان الفنان الأول الذى غزى العقول والأعين، “الومضة الخاطفة” بهرت العيون عام 89 واستمرت حتى اعتدنا بصريا على هذا الفن، كانت فلاش موجهة للأطفال، لكنها غرست فى هؤلاء الأطفال ما جعلهم يقدمون على خطوة تقديم توليفة بصرية للكبار.

بعد فلاش انفتح هذا الجيل على تجارب أكثر نضجا ووعياً محى اللباد، بهجت عثمان، وأخيراً مصطفى رحمة.

عاطف الطيب مخرج وفنان مصري قدم أعمالاً مصرية

عاطف الطيب مخرج وفنان مصري قدم أعمالاً مصرية

 لكن الكلام عن الفن المصرى، أو إبداع كوميكس مصرى، تفكير ليس عمليا، وليس فنيا، أفهم أن هناك مساهمات مصرية فى فن ما، فقط لأسباب خاصة بطبيعة المبدعين، لكن رسم مصرى أمر أقرب للتصور على أن كراسة التعبير هى المرجع الأساسى للإبداع، وأن هناك موضوع تعبير نموذجى يستحق الدرجة كاملة، وهذا بالطبع لا علاقة له بالفن. رغم ذلك لا يمكننا تجاهل فكرة أن سؤال فن الكوميكس المصرى كان مطروحا، بعض الفنانين الكبار رفضوا الكوميكس لمثل هذه الأسباب، أو لم يتحمسوا للمشاركة فيه، لكن هذه الآراء مواقف فنية شخصية، خاصة بنظر الواحد منهم لإبداعه، لا يمكن تعميمها، خاصة أن المساهمات المصرية فى هذا الفن تؤكد قدرته على استيعاب الإبداعات المصرية الشابة، والله أعلم.

من أعمال صاروخان

من أعمال صاروخان

8

تجارب كثيرة ..هناك من قدم رسوم توضيحية مع نصوصه، واعتبر ذلك ضمن الكوميكس، نحن فى مرحلة البدايات، ولا يمكننا أن نشدد. الجميع من حقه أن يساهم، لكن على الأقل علينا أن نضع تعريفا واضحا، الرسم والكتابة، والحكاية كذلك، الدراما كلها نابعة من الرسم، أقول هذا لأن هناك من قدم إبداعاً عبارة عن كولاج مجمع من روايات عالمية مرسومة بما يتناسب مع الحكاية الجديدة على أنه كوميكس، أو إعداد فنى لكوميكس، مثل هذه تجارب لها أهميتها، لأنها تثبت انتشار الاهتمام، لكن الإنتاج لا يزال محط نظر.

9

الكاتب محمد ربيع دخل مؤخرا عالم الكوميكس عبر مجلة الدوشمة، مساهمات ربيع فى الفن ستصدر ضمن العدد الثالث من المجلة التى تصدر عن مركز هشام مبارك للقانون، ويشرف عليها مجدى الشافعى. ربيع يأمل فى إنتاج رواية كاملة، لكنه خطوة مؤجلة الآن.

أفضل الاستريب.يقول. هو مُعبر بشكل جيد معى، يمكنك أن تقول أننى اكتشف التقنية.. مُبهرة، هناك تحديات كبيرة تواجهنى ككاتب.

الوسيط نفسه يقدم الخيال، يوضح ربيع، من الناحية البصرية القارئ لم يعد مشاركا فى الصياغة البصرية، هذا عامل ناقص فى عملية التلقى هنا. لكن الطريقة نفسها تفرض تحدى آخر، حينما تكتب تكون مشغولا طوال الوقت بطريقة الحفاظ على القارئ، بعض حيل الكتابة ربما يكون دافعها ذلك، لكنك هنا تقدم التصور البصرى كاملا، أمامك تحديات أخرى أن تجعله يتابع ما يراه فعلياً .. هى أفكار خاصة بالفرق بين التعامل بسلطة القراءة، العقل / الإدراك مثلا، وجذب العين مع الوسيط الآخر.. الكلام لا يزال لربيع.

نحتاج لإخلاص، أن تكون هناك مجموعة مخلصة، ربما يساعد ذلك على تطوير الفن، تهدف لإنتاج عملا ضخما روائيا مرسوما..يقدم ربيع هذا التصور كمحاولة لتحقيق حلم مؤجل برواية عملاقة من الكوميكس.

10

الكوميكس الآن ، بفضل أبطال كثر، خارج متناول الأطفال، والتوك توك ماشٍ، وما يليه كذلك.

Share

Uma lição sobre os perigos da queima de livros

Nossa família tem uma longa história de eliminação de livros de várias maneiras. Como um menino no Egito, eu me lembro da momentos rotineiros quando, de vez em quando, meu pai abria armários e gavetas e organizava seus livros, revistas e cadernos. Mais caros para ele eram os cadernos que continham seus comentários e notas sobre dezenas de livros, a maioria deles sobre o Sufismo, exigência Islâmica e Islamismo político, além dos escritos de Sayyid Qutb, Hassan al-Banna, e vários outros líderes islâmicos .

Ele organizava os livros em feixes e, em seguida, distribuía-os em vários esconderijos secretos. Alguns estavam escondidos em caixas no telhado ao lado do galinheiro. Outros eram deixados sob os cuidados de parentes próximos que não participavam em quaisquer atividades políticas. Outros livros, cuja presença ele acreditava por em risco sua segurança e de sua família, foram queimados. Uma vez garantido que ele poderia ter outras cópias, esses livros eram completamente queimados e suas cinzas discretamente eliminadas.

Quando menino, eu não tomava conhecimento nem entendia essa prática, mas o ritual de coletar livros e papéis e colocá-los em chamas no telhado foi gravado na minha memória para sempre. Quando eu perguntava à minha mãe sobre isso, ela tentava buscar as palavras certas para explicar ao seu filho as políticas em jogo, dizendo: “Estes livros contêm versículos do Alcorão e passagens de nosso Senhor e não podem ser jogados no lixo, por isso é melhor que eles sejam queimados.”

Meu avô, que tinha sido um guarda de segurança em uma fábrica local, também tinha uma enorme biblioteca. Meu pai me disse que tinha havido um tempo em que meu avô não podia se dar ao luxo de comprar uma cama, então ele empilhava livros de astronomia e poemas de Ahmed Shawki – que ele tinha memorizado – e fazia camas para seus filhos dormir.

No entanto, no início da década de 1980, ele entrou em depressão e deu a maior parte do conteúdo de sua biblioteca. Posteriormente, ele contentou-se com a leitura de jornais, poemas de Al-Ma´arri e livros sobre astronomia. O último deles foi a sua maior paixão e foi o que o levou a dar ao seu filho mais velho o nome Galileo. No entanto, depois de ser convencido, com base no fato de que este era um nome não-islâmico, ele optou por Nagy, contentando-se por escrever “Nagy Galileo” em letras enormes na parede da casa.

Diferentemente de seu próprio pai, meu pai não dispunha de seus livros por causa de uma depressão repentina ou deterioração da sua capacidade de ler. Ele fez isso porque esses livros poderiam ser usados como provas contra ele no episódio em que foi preso e sua casa, invadida. Diretivas para alienar esses livros vieram de líderes da Irmandade para proteger seus membros. As cartas de al-Banna ou de Al-Manhaj Al-Haraki Lissira Al-Nabawiya poderiam ter sido usadas como prova irrefutável de que o meu pai era um membro de uma “organização banida”.

Assim, durante as lentas noites de verão em Mansoura, de volta de nossas estadias no Kuwait, não havia nada a fazer a não ser ler os livros de Anis Mansour e Khalid Muhammad Khalid e as peças de Tawfiq al-Hakim. Se as forças de segurança do Estado algum dia invadissem nossa casa e encontrassem esses livros, eles não iriam, de forma alguma, incriminar meu pai, e, assim, essas obras foram poupadas de serem usadas como lenha em suas fogueiras rituais. Eu, pessoalmente, não tinha necessidade de ler os escritos de al-Banna, a fim de compreender o mundo da Irmandade Muçulmana, pois eu a vivia e a respirava a cada dia da minha vida.

No Kuwait, assim como no Egito e em mais de uma centena de outros países, a Irmandade Muçulmana dirige uma rede de bem-estar social que não só auxilia indivíduos, mas famílias inteiras. Assistia a sessões semanais com outros meninos que, também eles, eram de famílias egípcias que possuíam vínculos com a Irmandade Muçulmana residente no Kuwait.

Naquela época, o programa habitual para as crianças da minha idade, além de ler o Alcorão e se familiarizar com a biografia profética, consistia em atividades recreativas regulares organizadas durante os finais de semana. Para um menino de repente transportado de uma vila nos arredores de Mansoura a um novo ambiente, como o Kuwait, estes passeios com a juventude da Irmandade (ou “filhotes”, como são conhecidos) eram cheios de aventura e novas experiências, que ajudavam a dissipar os sentimentos de saudade.

A vida no Egito mudou para um ritmo um pouco diferente. Na nossa aldeia, eu era considerado  alguém especial por causa da posição de destaque do meu pai como médico na Irmandade. Ele era um modelo para muitos dos outros “filhotes”, algo do qual eu não tinha conhecimento.
Reservado e taciturno por natureza, meu pai falava pouco do seu passado e nunca falou nada a respeito da Irmandade Muçulmana.

Recentemente, ele me contou da surpresa de seus colegas do hospital, em que ele havia trabalhado nos últimos oito anos, quando souberam, apenas alguns meses antes, que ele era um Irmão. Eles só tomaram conhecimento disso depois que ele começou a freqüentar reuniões do Sindicato dos Médicos como um dos representantes da Irmandade.

Minha mãe nunca se sentia confortável com as “Irmãs” e não sentia vontade de participar das atividades da Irmandade. Antes da revolução, alguns membros da liderança da Irmandade  coincidentemente apareciam no noticiário e ela proferia um breve comentário, tal como: “Ele era um bom amigo de seu pai. Eles vinham para visitar e jantar na casa de sua avó. ”

A primeira coisa que Irmãos in Mansoura e na nossa aldeia me diziam numa reunião era sempre: “Então você é o filho de Dr. Nagy Hegazy. Você deve estar orgulhoso, Deus é bom! ”
Tanto no Kuwait quanto no Egito, onde sempre estudei em escolas particulares, cujos nomes sempre incluíam as palavras muito importantes “islâmico” e “Idiomas”.

A Guidance and Light School (Escola de Orientação e Luz), one eu fiz o meu terceiro ano na escola preparatória depois do nosso regresso do Kuwait, era uma escola da Irmandade que meu pai ajudou a criar. A partir dos anos 1980, serviços de escolaridade e educação tornaram-se um aspecto fundamental das atividades da Irmandade e um meio de proselitismo. Seguíamos o mesmo currículo das escolas públicas, exceto que tínhamos dois cursos adicionais duas vezes por semana; um foi intitulado “The Holy Quran” (O Alcorão Sagrado) e o outro era uma mistura de histórias islâmicas e provérbios. A única outra mudança foi substituir a aula de música por outra intitulada “Hinos”.

Exceto por tambores e tamborins, instrumentos musicais foram proibidos e desencorajados. Folhetos e cartazes pendurados nas paredes da escola alertavam sobre os perigos de ouvir instrumentos de cordas. Os hinos, que éramos forçados a memorizar, consistiam em melodias e canções nacionalistas mais conhecidas, apenas que qualquer menção ao “Egito” era substituída por “Islã.” A escola foi, naturalmente, preenchida com os filhos dos líderes da Irmandade Muçulmana local, além de outros estudantes muçulmanos de diversas origens.

Só agora é que eu percebo que, até a idade de quatorze anos, eu nunca tinha conhecido um cristão. Eu estava em um mundo exclusivo com os seus próprios valores morais, visões de mundo e perspectivas sobre o que significava ser uma boa pessoa.

A transição das escolas da Irmandade para a Escola Secundária Taha Hussein era equivalente a por os pés em outro planeta. Pela primeira vez havia cristãos na escola e a biblioteca continha outros livros, além das usuais orações matutinas e noturnas.

A utopia livre de insultos e maldições em que irmãos se moviam mastigando siwak¹ e sorrindo calorosamente parecia distante. Com a segunda intifada eu me tornei mais ativo e, apesar do fato de que ainda estava no colégio, eu participava de reuniões com os Irmãos na universidade. Trabalhava os cânticos que eram gritados em uníssono durante as manifestações após a morte de Muhammad al-Durrah. Eu tinha me tornado um membro integral do grupo Irmandade da Universidade de al-Azhar. Então Haidar Haidar aconteceu.

Um irmão trouxe várias cópias do jornal Elshaab e colocou-as ao lado dele. Como em qualquer outra reunião, a sessão daquele dia começou com um Irmão recitando o Alcorão Sagrado, seguido por um segundo interpretando um hadith e um terceiro que explicou um aspecto da jurisprudência islâmica. Em seguida, o Irmão abriu o jornal e o leu em voz alta para o grupo.

Ele leu que o Ministério da Cultura Egípcio havia publicado um romance do escritor sírio Haidar Haidar. Além de referências sexuais, o romance continha insultos heréticos dirigidos a Deus e ao Profeta Muhammad (que a paz esteja com ele). Em resposta, foram feitos os preparativos para manifestações públicas para protestar contra a publicação do romance e exigir que fosse queimado.

Palavra por palavra, isto foi o que o Irmão exigiu e eu, imediatamente, me opus. Naquela época, eu era escritor do grupo e eu me recusava a escrever qualquer cântico que apelasse para a queima daquele livro ou qualquer outro.

Até hoje, eu  não sei o que me obrigou a tomar esta posição firme.

Eu mostrei a alguns deles alguns trechos do romance de Haidar Haidar que foram publicados mo Elshaab. Pelo que li, achei seus escritos ridículos, mas eu insisti que isso em nada justificava queimar o livro. Entrei em uma longa discussão com os Irmãos que acabou em gritos. A discussão entre mim e líder do grupo tornou-se cada vez mais acentuada e, em uma explosão de raiva, ele me proibiu de tomar tal atitude. O argumento ficou ainda mais hostil e ele me disse: “Ou desiste desses livros que você lê e sua postura sobre eles ou não se reúna conosco!”

Saí da sala e nunca mais voltei.

Ahmed Naje, escritor e jornalista, trabalha como editor do semanário literário Akhbar al-Adab.

Artigos assinados são responsabilidade do autor, não refletindo necessariamente a posição do ICArabe.

1 Um pequeno ramo (cuja ponta é amaciada pela mastigação) a partir da árvore pérsica Salvadora utilizado para a limpeza dos dentes. Sabe-se que o profeta Maomé recomenda o seu uso.

Share
Tagged

هل انتهى زمن الأغنية البديلة؟

من أعمال محمد جابر

من أعمال محمد جابر

مقدمة موجزة  للتأصيل التاريخي 

قاد جمال عبد الناصر ورفاقه منذ الخمسينات عملية تغيير جذري لا فقط  للنظَام العام للدولة وأجهزتها التنفيذية  بل للفضَاء العام والمجتمع ذاته من أجل تطويعه في آلة ضخمة لتحقيق مشروع ضخم لم تتضح أبداً معَالمه وإن كنا عرفناه كأجيال لاحقة بالمشروعِ الناصري المُجهض.

كان الفن والثقافة من ضمن تلك المجالات التى تعرضت لعملية تطويع ضخمة شملت سيطرة الدولة على وسائل البث والنشر من إذاعة وسينما وتلفزيون بعد ذلك، وامتدت بعد ذلك لتشمل أدوات الإنتاج الثقافي والفنى نفسها ليتم تأميم الجرائد وشركات الإنتاج الفنى تحت ذرائع مختلفة.

تحركت دولة عبد الناصر في مجال الأغنية على مستويين أساسيين؛ المستوى الأول امتلاك أدوات الإنتاج والبث وبالتالي التحكم في الأغنية العربية والمصرية والمُسَاهمة في إضفاء تابع القدَاسة على نجومها المرضي عنهم -عبد الحليم وأم كلثوم نموذجا- أو تهميش آخرين بصفتهم ينتمون إلى العهد البائد –صفر على وفؤاد المستكاوى- أو أغانيهم ليست أغانى هادفة –شكوكو نموذجاً-.

أما المستوى الثانى فقد كان جزءاً من خلق عملاق وزارة الثقافة وقاده وقتها زكريا الحجاوى الذي طاف المدن والأقاليم لجمع الفنانين الشعبيين من الموالد ومن الفضاء العام وتحويلهم لموظفين يؤدون فقرات ثابتة وجاهزة على مسارح الدولة.

19(191) 

لكن ومثلما تعملنا من “فوكو” فأينما وجدت السلطة وبدأت في ممارسة أدوات تسلطها وجدت المقاومة. لذا لم تمر عملية سيطرة الدولة على الأغنية دون مقاومة، وقد تبدت أول صور تلك المقاومة في تجربة الشيخ إمام. لكن على هامش آخر ومع نهاية الستينات بدأت في الظهور مجموعة من الفرق الشابة المتأثرة بالتطورات النوعية التى حدثت في مجال الأغنية في أوروبا وأمريكا. وتجلت في عدد متنوع من الفرق بداية من “زا روكيت” و”البلاك كوست” ومشاريع إسماعيل توفيق الحكيم الذي مات منتحراً بعد ذلك في ظروف غامضة.

للآسف لم تحمل تجارب تلك الفرق خلفها ميراث أيدلوجيا أو جماعة ثقافية مولعة بأمجاد التاريخ كاليسار لكى تحفظ لنا تجاربها الموسيقية، بينما توفرت مثل هذه الظروف لشيخ إمام، الأمر الذي كفل لتجربة الإمام الاستمرار التاريخى كنموذج لما سيعرف بعد ذلك بالأغنية الملتزمة.

توسع الهامش أكثر فأكثر مع سنوات السبعينات والثمانيات، كنتيجة لتراجع تسلط الدولة النسبي على مجال الفن والثقافة، ولظهور تقنيات بث ونشر جديدة أقل في التكلفة وأوسع انتشاراً ويصعب السيطرة عليها كشريط الكاسيت حتى أصبح هناك تيار غنائي كامل يعرف باسم الأغنية البديلة.

لم يتضح أبداً ما هو التعريف الدقيق للأغنية البديلة، لكن اصطلح على كونها الأغنية القابعة في الهامش بعيداً عن آلات البث الخاضعة لسيطرة الدولة التى تضخمت لتصبح نظام وشبكات إنتاج خاصة قد لا تكون تابعة للدولة لكنها تمارس دور النظام الحاكم. لكن تسمية “الأغنية البديلة” لم تشمل أبداً الأغنية الشعبية بداية من أحمد عدوية وسلالته بل تم وضعهم في ركن منفرد أو التعامل معهم كإفراز لحالة مجتمعية سياسية ملتبسة وغير مفهومه.

الدولة نفسها والنظام يوماً بعض يوم لم يعد مهتماً بتأكيد سيطرته على المجال الثقافي والأغنية إلا في قضايا حساسه محافظاً على الخطوط الحمراء في الوقت ذاته. صحيح أن الآلة الإعلامية للدولة والتى ظلت الأضخم والأوسع انتشاراً حافظت على انحيازها للأغنية للرسمية حيث لا مكان للتجارب الموسيقية المختلفة الشابة ولا مكان حتى لتلك التى تحمل اسم الأغنية الشعبية، ناهيك عن استبعاد الغناء المحلى وكل ما هو خارج القاهرة من الطنبورة وحتى الغناء البدوى والتعامل معها كمنتجات فولكلورية مكانها مساحة بسيطة في فرق الفنون الشعبية.

 

-مشهدان وبضعة أسئلة

 

-طوال أيام الاعتصام الذي أعقب مظاهرات 28 يناير، كان الميدان ساحة لإذاعة الأغاني الوطنية بداية من تلك التى ظهرت مع المشروع الناصري المجهض وحتى أغانى الفرق الشابة الجديدة التى تكرر نفس التجارب القديمة وتخلط هتافات المظاهرات بالموسيقي. كان الميدان بالنسبة لكثيرين حالة من حالات الفن الجميل. وفي يوم 11 فبراير في ميدان التحرير وفي أحد الإذاعات مع ارتفاع موجات فرحة الجماهير وطوال أكثر من ثلاث ساعات كانت الموسيقي التى يتم بثها هى موسيقي المهرجانات فقط. بداية من عمرو حاحا وفيجو وحتى 8%. لماذا اختفت حالة الفن الجميل مع الإحتفالات إلا من شرفة حزب التجمع فقط التى كانت تبث أغانى عبد الحليم يومها، وتم استبدالها بأغاني المهرجانات ومنها أغنية مهرجان “يا حسنى سيبنا حرام عليك”؟ لماذا بعد ذلك تقوم مؤسسة كالمورد الثقافي باستضافة نجوم المهرجانات كإسلام شبيسي وعمرو حاحا في مسرح الجنينة؟ بينما تستضيف البرامج الحوارية على التلفزيون الرسمي والقنوات الفضائية فرق كاسكندريلا وغيرها؟

 

-جرت العادة أن تختار شركات المشروبات الغازية نجم غنائي عالمى وعربي ليقوم بحملتها الإعلانية السنوية. وكانت بورصة النجوم تتغير على حسب النجم الذي ستختاره الشركة كل عام. اختيار نجم ما لإعلان واحدة من شركتى المشروبات الغازية يعد بمثابة تنصيب هذا الفنان كنجم للعام.

بعد عام من الثورة اختارت شركة المشروبات الغازية فريق وسط البلد للقيام بحملتها الإعلانية، بينما اختارت الشركة الآخري فريق “كاريوكى”. الفرقتان من الفرق الأغنية التى ظهرت قبل الثورة وتنامى جمهورهما في الأماكن الثقافية المستقلة التى كانت تستضيف حفلاتهم الأغنية أو من خلال تسجيلاتهم التى كان يتم تبادلها مجاناً على الإنترنت. لماذا بعد الثورة يتم اختيار فرقة مستقلة لتنفيذ إعلان شركة مشروبات غازية؟ لماذا لم يتم اختيار عمرو دياب أو حمادة هلال أو محمد فؤاد رغم أن الثلاثة قدموا أغانى للثورة؟ وهل يمكن استمرار وصف الأغنية التى تقدمها فرق موسيقية تقوم بعمل إعلانات لشركات مشروبات غازية بأنها أغنية بديلة أو مختلفة أو مستقلة؟

 

 

التطور الطبيعى للحاجة الساقعة

منيرفي كتاب عبد الله كمال وإبراهيم عيسي عن الأغنية البديلة الذي صدر في طبعة واحدة تقريبا على نفقتهما في الثمانيات، يبدى جميع الفنانين الشباب الذين يقدمون ما اصطلح عليه المؤلفان باسم “الأغنية البديلة” استيائهم من اضطرارهم للغناء في كباريهات شارع الهرم. الأغنية البديلة في الثمانيات كانت تعنى تجارب على الحجار ومحمد منير وجيلهما الذي حارب في سنوات “العدم”  من أجل وجود مكان وشركات إنتاج تتبنى تجاربهم الغنائية.

لكن مع بداية الألفية وبفضل سياسات العولمة والانفتاح الاقتصادي التى سمح بها النظام لتشمل السماح بالتمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدنى ومنها تلك التى تركز على التنمية الثقافية. تغير المشهد ليصبح هناك منظومة كاملة ترعى ما يسمى بالفن البديل في كل المجالات ومنها مجال الأغنية.

سمحت هذه المنظومة بتكاثر الفرق الغنائية الشابة وبتوفير المسارح ومبادرات الإنتاج لدعم هؤلاء الفنانين. لكن في جوهرها ظل مفهوم الفن البديل المستحق للدعم عند هذه المنظمات يقتصر على تلك التجارب الغنائية التى تتكئ على تراث مشاريع الأغنية البديلة منذ الستينات. لهذا بدا قاموس الكلمات والجمل اللحنية في تلك التجارب الغنائية حاملاً لأطياف وأرواح تجارب سابقة بل وأحيانا بدت بعض تلك التجارب استنساخ لما كان.

منظومة إنتاج الفن المستقل التى وفرتها مؤسسات التنمية الثقافية المختلفة، لم تكن تتحرك أيضاً بالحرية الكافية فدائماً كان هناك ظل الدولة ونظامها وخطوطه الحمراء، ثم ظل الخطوط الحمراء بالنسبة للمجتمع والذوق العام. الأمر الذي بدوره كان له تأثير على طبيعة تلك التجارب الفنية فلا محظورات سياسية أو اجتماعية أو حسية يمكن الاقتراب منها. وإلا في هذه الحالة لن تجد لك مكاناً تحت ظل صناعة الفن المستقل.

لكن التطور التكنولوجيا في تلك الفترة أيضاً فتح أبواب لعالم آخر من خلال الإنترنت، فحتى إذا كنت بعيداً عن منظومة الفن البديل، ولا تمت بأى صلة للفن الرسمى وحتى إذا كان ما تقدمه محاولة للتجريب أو التخريب أو العبث يمكنك من خلال الإنترنت نشر تلك التجربة وليس شرطاً أن تضع اسمك عليها إذا كان لديك تخوفات من ردود أمنية أو اجتماعية.

سمح الإنترنت بخلق عالم جديد وتجارب جديدة، وأصبحت صناعة الفن البديل تحاول اللحاق بركاب هذا العالم. لهذا فمكان مثل الساقية الذي كان يرفض في بدايته استضافة حفلات الفرق التى تقدم موسيقي  “الراب”، لم يجد أمامه بعد فترة إلا القبول بهم خصوصاً بعد أن تحول بعضهم بفضل الانترنت إلى أسماء لديها جمهورها.

 

نهاية العالم القديم

تكاثر وسائل الإعلام في مصر ما بعد الثورة من قنوات فضائية لإذاعات لجرائد. يخلق مُعَادلة آخري وهى الحاجة إلى منتج لتغطية كل ساعات البث والصفحات البيضاء المستخدمة، وفي وقت يتزايد فيه الاهتمام بالشأن السياسي. يصبح الطلب على الأغنية الوطنية في ازدياد ويصبح المناداة برد الاعتبار للفن البديل في تصور البعض نوع من الانتصار لوجهه نظر سياسية. ناهيك عن استخدام الأغنية في خدمة العمل السياسي كنوع من البروبجندا الإعلامية. وفي هذا الحالة لا يصبح التقييم الفنى – الذي هو بطبعة مسألة نسبية- مسألة تقتصر على مستوى مكونات العمل الغنائي بل تمتد لتشمل طبيعة رسالته السياسية والايدولوجيا، ومواقف الفنان السياسية.

لكن المدهش أنه بدلاً من أن يدفع هذا الأمر إلى تطوير الأغنية السياسية والوطنية تطورا نوعيا ينعكس على فن البروبجندا السياسية، تأتى تلك الأغانى خالية من أى طموح للاختلاف أو التجريب. بل يجمعها المباشرة والإصرار على استخدام القوالب الموسيقية الجاهزة وبالتالي لا يصبح هناك فرق كبير بين أغنية “شهداء 25 يناير ماتوا في أحداث يناير” لحمادة هلال وأغنية آخر يقدمها فريق “كاريوكى” مع عايدة الأيوبي “يا ه ياللميدان كنت فين من زمان بتجمعنا”.

لم يعد الغناء البديل بديل لأى شيء، فقد روحه التجريبية وخياله غير المؤطر، لكنه احتفظ بالختم التى حمله قبل الثورة، لأن هذا الختم هو بوابته الآن نحو العالمية والتجارية.

وفي هذا الحالة يصبح التحدى لا يمس فقط الفنانين الموسيقيين وخروجهم من العباءة الهلامية لذائقة الفن البديل، بل يمس أيضاً تلك المؤسسات الثقافية التى رعت هذا الفن طوال السنوات الماضية والتى يبدو واضحاً تخبطها أكثر من الفنانين أنفسهم في العام الماضي حيث تستضيف فرق موسيقية في تظاهرة كالفن ميدان في الشارع وتستضيف إسلام شبيسي على مسرح الجنينة. وهو تخبط يكشف ضمن ما يكشف أن مؤسسات الدولة الثقافية والفنية ليست الجهة الوحيدة التى تحتاج إلى إعادة هيكلها والتفكير في طبيعة رسالتها، بل أيضاً مؤسسات رعاية الفن البديل والمستقل والجديد تحتاج إلى إعادة التفكير في طبيعة دورها حتى لا تسقط في حالة المهرجانات والزيطة فقط. 

 ——- –

نشر المقال في مجلة هيباتيا عدد مارس 2013

Share

ضحك وجنس ولعب

صورة لأجزاء متآكلة من المخطوطة

صورة لأجزاء متآكلة من المخطوطة

تعود مخطوطة تورين إلى عهد الإمبراطورية المصرية القديمة، تحديداً القرن الثانى عشر قبل الميلاد. أول وآخر فترة شهدت فيها مصر حرية حقيقية تشمل حرية العقيدة وحتى حرية الرأي والتعبير.

دفع تمدد الدولة المصرية والثورة الدينية التي قادها اخناتون المجتمع نحو أفكار وقيم آخري، وتعرف المصري الغازى وقتها على ثقافات وحضارات آخرى، تفككت البنية الكاهنوتيه الدينية التي كانت ولا تزال تسيطر على مصر حتى الآن، كما تراجعت الدولة العميقة وتحللت يدها من السيطرة على الناس.

المخطوطة عثر عليها في منطقة دير المدينة، والتي يرجح البعض أنها كانت مساكين الفنانين والعمال الذي عملوا في مدينة الحرية الغائبة طيبة منزل رسول شمس آتون. شهدت تلك الفترة تحرر من القيم الكلاسيكية في الفن المصري، وظهور أنماط الفنانين الأحرار الذين لا يرسمون من أجل سلطان دينى أو دنيوى.

turin_sketchMK (1)

turin

المخطوطة تبث البهجة ويطول التعليق عليها. فهذا ليست مخطوطة دينية عن القلب والريشة ونهر العدالة والاختيارات المحيرة، وليست توثيق لمسير عظيمة بل كتاب تسلية سافر عبر آلاف السنوات ليصل لنا. كتاب عن الفرح المختلس والجنس المسلي والضحكات البسيطة. تنقسم المخطوطة إلى جزئين رئيسين الأول يحتوى على مجموعة من الأوضاع الجنسية المصرية القديمة، والثانى يصور بعض المشاهد لحيوانات في مشاهد كاريكاتيره حيث تتصرف كما الإنسان في منتهى الغباء والحماقة.

وضع العربة الحربية

وضع العربة الحربية

لاحظ مثلا مئات التفاصيل المثيرة والمليئة بالخيال. في آحدى الصور نري كيف يمكن ممارسة الجنس في العربة الحربية الملكية، في تنكيل بكل ما هو مقدس في تلك الفترة من العربة الحربية رمز التفوق العسكري المصري حتى القدسية الملكية الفرعونية.. ثم انظر في ذات اللوحة للقرد معلقا في العربة. وفي معظم اللوحات حتى تلك التي تكون فيه النيك من الخلف، نجد المرأة تستدير بعنقه وتنظر له في العينين..

في العينين، مازالت انتظر عينيك

——– –


 

الشكر موصول لدودو

Share

A Lesson in the Dangers of Book Burning

Get me out from here

Get me out from here

Our family has a long history of disposing of books in various ways. As a boy in Egypt, I remember the regular routine when, every so often, my father would open the cupboards and drawers and arrange his books, magazines, and notebooks. Most dear to him were the notebooks which contained his commentary and notes on dozens of books, most of them concerning Sufism, Islamic exigency, and political Islam, in addition to the writings of Sayyid Qutb, Hassan al-Banna, and various other Islamist leaders.

He arranged the books into bundles and then distributed them in various secret hiding places. Some were concealed in boxes on the roof next to the chicken coop. Others were left in the care of close relatives who did not take part in any political activities. Other books, the presence of which he believed jeopardized his and his family’s security, were burned. Assured he could attain other copies, these books would be thoroughly burned and their ashes discretely disposed of.

As a boy I did not take notice of this practice nor did I understand it, yet the ritual of collecting books and papers and setting them ablaze on the roof was seared into my memory forever. When I would ask my mother about it, she would fumble for the right words to explain to her child the politics at play, saying: “These books contain verses from the Qur’an and passages of our Lord and cannot be dumped in the waste, so it is best they are burned.”

My grandfather, who had been a security guard at a local factory, also had a huge library to his name. My father told me that there had been a time when my grandfather could not afford to buy a bed, so he piled together astronomy textbooks and poems of Ahmed Shawki—which he had memorized by heart—and made beds of them for his children sleep to on. However in the beginning of the 1980s, he slipped into a depression and gave away most of the contents of his library. Thereafter he contented himself with reading newspapers, poems of Al-Maʿarri, and books on astronomy. The latter of these was his greatest passion, and was what prompted him to name his eldest son Galileo. Yet after some convincing and admonishing based on the pretense that this was an un-Islamic name, he settled for Nagy, contenting himself by writing “Nagy Galileo” in huge letters on the wall of the house.

Unlike his own father, my father did not dispose of his books because of a sudden depression or deterioration in his capacity to read. Rather he did this so because these books could be used as evidence against him in the event he was arrested, and the house was raided. Directives to dispose of these books came down from senior Brotherhood leaders to protect its members. The letters of al-Banna or of Al-Manhaj Al-Haraki Lissira Al-Nabawiya could have been used as irrefutable evidence that my father was a member of a ‘banned organization.’

Thus during slow summer nights in Mansoura, back from our stays in Kuwait, there was nothing to do but read the books of Anis Mansour and Khalid Muhammad Khalid and the plays of Tawfiq al-Hakim. If ever state security forces were to have raided our home and found these books, they would in no way incriminate my father, and thus they were spared from being used as kindling in his ritual campfires. I personally had no need for al-Banna’s writings in order to understand the world of the Muslim Brotherhood, for I lived and breathed it every day of my life.

In Kuwait, just as in Egypt and more than a hundred other countries, the Muslim Brotherhood runs a social welfare network which not only provides for individuals, but entire families. I would attend weekly sessions with other boys who themselves were also from Egyptian families with ties to the Muslim Brotherhood residing in Kuwait.

At that time, the usual program for children my age, aside from reading the Qur’an and becoming acquainted with the Prophetic biography, consisted of regular recreational activities organized over weekends. As a boy suddenly transported from a village on the outskirts of Mansoura to a new environment such as Kuwait, these outings with the Brotherhood youth (or ‘cubs’ as they are known) were filled with adventure and new experiences that helped allay any feelings of homesickness.

Life in Egypt moved to a slightly different rhythm. In our village I was regarded as somewhat special because of my father’s prominent position as a doctor in the Brotherhood. He was a role model for many of the other ‘cubs’, something of which I had not been aware.

Reserved and taciturn by nature, my father spoke little of his past and never spoke at all about anything regarding the Muslim Brotherhood.

He recently told me of his colleagues’ surprise at the hospital, at which he has worked for the past eight years, when they learned only a few months ago that he is a Brother. They only became aware of this after he began attending Doctors Syndicate meetings as one of the Brotherhood’s representative.

My mother was never comfortable with the “Sisters” and felt no urge to take part in Brotherhood activities. Before the revolution, some members of the Brotherhood leadership would coincidentally appear on the news, and she would utter a brief comment, such as, “He was a good friend of your father. They would come to visit and have dinner at your grandmother’s.”

The first thing Brothers in Mansoura and in our village would say upon meeting me was always, “So you are the son of Dr. Nagy Hegazy. You must be proud, God is good!”

Both in Kuwait and Egypt, I always attended private schools, the names of which always included the all-important words ‘Islamic’ and ‘Languages​​.’

The Guidance and Light School, in which I spent my third year of preparatory school after our return from Kuwait, was a Brotherhood school which my father helped establish. Since the 1980s, schooling and educational services had become a key aspect of Brotherhood activities and a means of proselytizing. We followed the same curriculum as the public schools, except that we took two additional courses twice per week; one was entitled ‘The Holy Quran’ and the other was a mixture of Islamic stories and proverbs. The only other change was that Music class was replaced with another class titled ‘Hymns.’

Except for drums and tambourines, musical instruments were banned and discouraged. Flyers and posters hung on the school’s walls warning about the dangers of listening to stringed instruments. The hymns which we were forced to memorize consisted of the most widely known nationalist melodies and songs except any mentions of ‘Egypt’ were replaced with ‘Islam.’ The school was of course populated with the children of local Muslim Brotherhood leaders in addition to other Muslim students of diverse backgrounds.

Only now do I realize that until the age of fourteen, I had never once met a Christian. I was in an exclusive world with its own moral values, worldviews, and perspectives on what it meant to be a good person.

Transitioning from the sheltered Brotherhood schools to the Taha Hussein Public High School was tantamount to setting foot on another planet. For the first time there were Christians in school, and the library contained books other than the standard morning and evening Islamic prayers.

The utopia free of insults and cursing in which Brothers moved about nibbling on siwak1 and smiling warmly seemed far away. With the second intifada I became more active, and despite the fact that I was still in high school, I would attend meetings with the Brothers at university. I crafted the chants which were shouted in unison during the demonstrations following the killing of Muhammad al-Durrah. I had become an integral member of the Brotherhood group at al-Azhar University. Then Haidar Haidar happened.

A Brother brought several copies of the newspaper Elshaab and placed them beside him. Like any other meeting, that day’s session began with one Brother reciting from the Holy Quran, followed by a second interpreting a hadith, and a third explaining an aspect of Islamic jurisprudence. Then the Brother opened the newspaper and read it aloud to the group.

He read that the Egyptian Ministry of Culture had published a novel by the Syrian writer Haidar Haidar. Aside from sexual references, the novel contained heretical insults directed at God and the Prophet Muhammad (Peace be upon him). In response, preparations for public rallies were made which would protest the publication of the novel and demand it be burned.

Word for word, this is what the Brother demanded, and I instantly objected. At that time I was the group’s writer, and I refused to write any chants which called for the burning of this book or any other book for that matter.

To this day, I do not know what compelled me to take this firm stance.

I showed one of them some excerpts from Haidar Haidar’s novel which were published in Elshaab. From what I read, I found his writings ridiculous, but I insisted that this in no way justified it being burned. I entered into a long discussion with the Brothers which developed into shouting. The argument between me and the group’s leader grew increasingly sharp, and in an angry outburst he forbade me from taking such a stance. The argument grew even more hostile, and he told me, “Either give up these books you read and your stance on them, or do not meet with us!”

I left the room, and never went back.

Share

في منافع السخرية من بقرات الثورة المقدسة

2013-04-15 21.04.36

رغم أنهم يغنون ويحكون ويعزفون منذ أكثر من ست سنوات إلا أن شهرة فريق “لايك جيلى/ فتيان الجيلى” تضاعفت مؤخراً بعد ظهورهم في برنامج “البرنامج” مع باسم يوسف. والسبب أن “فتيان الجيلى” على عكس الكثير من الفرق الشابة التي ظهرت مؤخراً مقليين في تسجيلاتهم وأعمالهم على الإنترنت حيث يفضلون الاعتماد بشكل أساسي على الحفلات والجلسات الغنائية الحية.

الشهرة لا تأتى دائماً بما هو إيجابي، بل جاءت مصحوبة بالكثير من الهجوم على الفريق والسبب في رأى البعض “إهانتهم للثورة” وذلك بسبب مقطع في واحدة من أغانيهم يقولون فيه “شارع حمادة محمود” بدلاً من “شارع محمد محمود” والذي شهد الكثير من المعارك بين الثوار ووزارة الداخلية. الانتقادات الموجهة لفتيان الجيلى وصلت إلى حد اتهامهم بالخنوثة وبالفلولية في أحياناً آخري.

المسألة أن الحدث المعرف باسم “الثورة” مثلما كسر الكثير من الخطوط الحمراء وحطم بعض البقرات المقدسة، أنتج أيضاً بقرات الثورة المقدسة. وهى مجموعة من الصور والشعارات العاطفية المفرغة من أي معنى، أو الحاملة لمعانى يسهل التلاعب بها، يرفعها الجميع في منزلة القداسة والتبرك. بقرات الثورة تحولت لشيء مقدس من جميع الأطراف حتى من قبل السلطة الحاكمة الآن، وذلك لأنها بقرات تنتمى للماضى وتقديسها يحول الثورة من فعل يقوم على تغيير الحاضر جذرياً من أجل مستقبل أكثر انفتاحاً، إلى فعل نوستولوجيا يقدس الماضى وصور الشهداء وكل ما ارتبط بلحظة الفعل الجماهيري التي خلدتها شاشات التلفزيون.

بقرات الثورة المقدسة تأتى على هيئة عدد من الصور شارع محمد محمود، الجرافيتى، حق الشهيد.  ويتحالف الجميع من أجل اختزال الثورة في تلك البقرات والبعض يذكر منذ عدة أشهر حينما قامت بلدية القاهرة بمسح عدد من لوحات الجرافيتى في شارع محمد محمود، سارع وزير الشباب والرياضة الإخوانى بالدعوة إلى ما وصفه “مهرجان الجرافيتى الهادف”. لتشجيع الشباب على رسم الجرافيتى، تعبيراً عن ثورية السيد الوزير.

تستخدم السلطة بقرات الثورة المقدسة للتلاعب وتشتيت الانتباه على طريقة “بص العصفورة”. فمثلا واحدة من أكثر العبارات تكراراً وأفخم بقرات الثورة المقدسة هي عبارة “حق الشهيد”. حيث تحول النضال منذ تنحى مبارك حتى الآن إلى نضال من أجل حق الشهيد ومصابين الثورة.

وحق الشهيد لا يعنى بالطبع هيكلة الداخلية وتطهير النظام القضائي وإقامة دولة أساسها المحاسبة والعدالة من أجل ضمان عدم تكرار ما حدث وهو ما استشهد من أجله الشهيد بالمناسبة، بل يتحول حق الشهيد أحياناً إلى ملاليم تلقيها السلطة أو الأغنياء  المتعاطفين مع الثورة على موائد عائلات الشهداء والمصابين الفقيرة. أحياناً آخري يصبح “حق الشهيد” ليس أكثر من رغبة ثأرية مجنونة يدفعها خطاب عاطفي متلاعب.

على سبيل المثال في حادثة استاد بورسعيد، ساهمت بعض المجموعات داخل الألتراس محدودة الأفق، في تحويل نضال الألترس الطويل من طموح لتحرير الرياضة والكرة المصرية من سيطرة الأمن واستبداد فرق القوات المسلحة والشرطة التي تشارك في الدورى وتحتكر أحياناً اللاعبين بحجة أدائهم للخدمة العسكرية، إلى صراعات بين الروابط المختلفة، وتحولت حادثة بورسعيد من طموح لمحاكمة أجهزة الشرطة على جرائهم وعنفهم المتواصل منذ 2007 ضد روابط الألتراس إلى الثأر من مشجعى نادى بورسعيد فقط، وأى طرح آخري يصبح تخلى عن دم وحق الشهيد.

ربما يصلح النقاش الذي نتج عن سخرية “فتيان الجيلى” في حكايتهم الغنائية “الدودة” في إعادة النظر في معنى كل تلك العبارات والصور المقدسة عن الثورة وفي إعادة النظر في استخدامها أحياناً للتضليل وتشتيت الثورة نفسها بحجة المحافظة عليها كما يفعل الرئيس مرسي في معظم قرارته الاستبدادية التي يتم الترويج لها بحجة الحفاظ على الثورة.

————– —- -

نشر في موقع مدن

Share

رحلة استاكوزا النيل.. شكرا يا استاكوزا

«الزراعة» تبدأ تصدير «استاكوزا المياه العذبة» إلى الولايات المتحدة | …

نتذكر هنا قصة قديمة صاحبت ظهور الاستكاوزا بكثافة في الترع وضفاف النيل، استعملتها الدولة كواحدة من الوسائل الطبيعية لتطهير المجاري المائية من البلهارسيا. أحدهم أقنعنا صغاراً بهذه الأسطورة.. بدت طويلة رغم غرائبيتها..

بعد 15 عاماً وأجيال مكافحة وسط بيئة قاسية كالبيئة المصرية، نجحت الاستاكوزا في البقاء، طورت من آلتها البيولوجيا، حتى أصبحت أرقي من سكان الواد من البشر، لدرجة أنها أصبحت مؤهلة للتصدير.

وانظر لتكران الجميل أخى، الاستاكوزا التى خلصتهم من وباء البلهارسيا وقللت من نسبته، تعود مرة ثانية لتصبح مصدر للعملة الصعبة لبشر الواد الكسالى، ومع هذا لا أحد يشكر الاستاكوزا.. أفلا تكبرون

صورة لأحد المراكز التجارية بمحافظة مطروح

صورة لأحد المراكز التجارية بمحافظة مطروح

Share

الطريق إلى القدس

70 قبطيًا يتوجهون إلى القدس المحتلة للاحتفال بعيد القيامة | المصري اليوم، أخبار اليوم من مصر.

الطريق إلى القدس بعدد نفوس الخلائق، ومصائر العباد، وحركة الأجرام، والكواكب والمجرات، والأبحاث والمصائر المعلقة. الأبواب التى تنتظرنى لننحيها، او تنفتح دون ارداتنا فتضعنا أمام أبواب آخري، باب يغلق وباب يفتح.. والمسارات النى نسلكها أخاديد عميقة في الشتعبات العصبية لذاكرتنا

Share